من النبوات صفحة 1040
«وأصل خطأ الطائفتين* أنهم لم يعرفوا آيات الأنبياء وما خصّهم الله به ولم يقدروا قدر النبوة ولم يقدروا آيات الأنبياء قدرها بل جعلوا هذه الخوارق الشيطانية من جنسها فإما أن يـُكَـذِّبوا بوجودها وإما أن يـُسَوُّوا بينهما ويدَّعوا فرقا لا حقيقة له ولهذا يوجد كثير ممن يكذّب بهذه الخوارق الشيطانية أن تكون لبعض الأشخاص لما يراه من نقص دينه وعلمه فإذا عاينها بعد ذلك أو ثبتت عنده خضع لذلك الشخص الذي كان عنده إما كافرا وإما ضالا وإما مبتدعا جاهلا وذلك لأنه أنكر وجودها معتقدا أنها لا توجد إلا للصالحين فلما تيقن وجودها جعلها دليلا على الصلاح وهو غالط في الأصل بل هذه من الشياطين من جنس ما للسحرة والكهان ومن جنس ما للكفار من المشركين وأهل الكتاب فإن لمشركي الهند والترك وغيرهم ولعباد النصارى من هذه الخوارق الشيطانية أمورا كثيرة يطول وصفها أكثر وأعظم من أكثر ما يوجد منها لأهل الضلال والبدع من المسلمين وما يوجد منها للمنافقين فإن الشياطين لا تتمكن من إغواء المسلمين وإن كان فيهم جهل وظلم كما تتمكن من إغواء المشركين وأهل الكتاب ولهذا ثَـنَّـىٰ الله في القرآن قصة موسى مع السحرة وذكر ما يقوله الكفار لأنبيائهم فإنه ما جاء نبي صادق قط إلا قيل فيه إنه ساحر أو مجنون كما قال تعالى:﴿كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون، أتواصوا به بل هم قوم طاغون﴾ وذلك أن الرسول يأتي بما يخالف عاداتهم ويفعل ما يرونه غير نافع ويترك ما يرونه نافعا وهذا فعل المجنون فإن المجنون فاسد العلم والقصد، ومن كان مبلغه من العلم إرادة الحياة الدنيا كان عنده مَن ترَكَ ذلك وطلب ما لايعلمه مجنونا، ثم النبي مع هذا يأتي بأمور خارجة عن قدرة الناس من إعلام بالغيوب وأمور خارقة لعاداتهم فيقولون هو ساحر»
___________________
*المعتزلة والأشاعرة.
«وأصل خطأ الطائفتين* أنهم لم يعرفوا آيات الأنبياء وما خصّهم الله به ولم يقدروا قدر النبوة ولم يقدروا آيات الأنبياء قدرها بل جعلوا هذه الخوارق الشيطانية من جنسها فإما أن يـُكَـذِّبوا بوجودها وإما أن يـُسَوُّوا بينهما ويدَّعوا فرقا لا حقيقة له ولهذا يوجد كثير ممن يكذّب بهذه الخوارق الشيطانية أن تكون لبعض الأشخاص لما يراه من نقص دينه وعلمه فإذا عاينها بعد ذلك أو ثبتت عنده خضع لذلك الشخص الذي كان عنده إما كافرا وإما ضالا وإما مبتدعا جاهلا وذلك لأنه أنكر وجودها معتقدا أنها لا توجد إلا للصالحين فلما تيقن وجودها جعلها دليلا على الصلاح وهو غالط في الأصل بل هذه من الشياطين من جنس ما للسحرة والكهان ومن جنس ما للكفار من المشركين وأهل الكتاب فإن لمشركي الهند والترك وغيرهم ولعباد النصارى من هذه الخوارق الشيطانية أمورا كثيرة يطول وصفها أكثر وأعظم من أكثر ما يوجد منها لأهل الضلال والبدع من المسلمين وما يوجد منها للمنافقين فإن الشياطين لا تتمكن من إغواء المسلمين وإن كان فيهم جهل وظلم كما تتمكن من إغواء المشركين وأهل الكتاب ولهذا ثَـنَّـىٰ الله في القرآن قصة موسى مع السحرة وذكر ما يقوله الكفار لأنبيائهم فإنه ما جاء نبي صادق قط إلا قيل فيه إنه ساحر أو مجنون كما قال تعالى:﴿كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون، أتواصوا به بل هم قوم طاغون﴾ وذلك أن الرسول يأتي بما يخالف عاداتهم ويفعل ما يرونه غير نافع ويترك ما يرونه نافعا وهذا فعل المجنون فإن المجنون فاسد العلم والقصد، ومن كان مبلغه من العلم إرادة الحياة الدنيا كان عنده مَن ترَكَ ذلك وطلب ما لايعلمه مجنونا، ثم النبي مع هذا يأتي بأمور خارجة عن قدرة الناس من إعلام بالغيوب وأمور خارقة لعاداتهم فيقولون هو ساحر»
___________________
*المعتزلة والأشاعرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق