الأحد، 4 سبتمبر 2016

في فقه الدعاء

من اقتضاء الصراط المستقيم (312/2):-
    "..ولفظ الدعاء في القرآن يتناول الدعاء بمعنى العبادة والدعاء بمعنى المسألة، وإن كان كل منهما يستلزم الآخر، لكن العبد قد تنزل به النازلة فيكون مقصوده طلب حاجته وتفريج كربته فيسعى في ذلك بالسؤال والتضرع وإن كان ذلك من العبادة والطاعة ثم يكون في أول الأمر قصده حصول ذلك المطلوب من الرزق والنصر والعافية مطلقا ثم الدعاء والتضرع يفتح له من أبواب الإيمان بالله عز وجل ومعرفته ومحبته والتنعم بذكره ودعائه ما يكون هو أحب إليه وأعظم قدرا عنده من تلك الحاجة التي أهمته. وهذا من رحمة الله بعباده، يسوقهم بالحاجات الدنيوية إلى المقاصد العلية الدينية.
وقد يفعل العبد ما أمر به ابتداء لأجل العبادة لله، والطاعة له، ولما عنده من محبته والإنابة إليه، وخشيته، وامتثال أمره، وإن كان ذلك يتضمن حصول الرزق والنصر والعافية، وقد قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أهل السنن أبو داود وغيره: «الدعاء هو العبادة» ، ثم قرأ قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} وقد فسر هذا الحديث مع القرآن بكلا النوعين: " ادعوني " أي اعبدوني وأطيعوا أمري؛ أستجيب دعاءكم. وقيل: سلوني أعطكم، وكلا المعنيين حق.
وفي الصحيحين في قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النزول: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له. حتى يطلع الفجر» فذكر أولا: إجابته الدعاء، ثم ذكر: إعطاء السائل، والمغفرة للمستغفر، فهذا جلب المنفعة، وهذا دفع المضرة، وكلاهما مقصود الداعي المجاب.
وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} وقد روي: أن بعض الصحابة قال: يا رسول الله، ربنا قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله هذه الآية فأخبر سبحانه أنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ثم أمرهم بالاستجابة له وبالإيمان به، كما قال بعضهم: فليستجيبوا لي إذا دعوتهم، وليؤمنوا بي إني أجيب دعوتهم. قالوا: وبهذين السببين تحصل إجابة الدعوة: بكمال الطاعة لألوهيته، وبصحة الإيمان بربوبيته، فمن استجاب لربه بامتثال أمره ونهيه؛ حصل مقصوده من الدعاء، وأجيب دعاؤه، كما قال تعالى {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} أي: يستجيب لهم، يقال: استجابه واستجاب له.
والمقصود هنا أن دعاء الله قد يكون دعاء عبادة لله، فيثاب العبد عليه في الآخرة، مع ما يحصل له في الدنيا، وقد يكون دعاء مسألة تقضى به حاجته، ثم قد يثاب عليه إذا كان مما يحبه الله، وقد لا يحصل له إلا تلك الحاجة.."


بين الإسرائيليات والمراسيل !

من اقتضاء الصراط المستقيم (349/2) :-
     "..وقد صنف طائفة من الناس مصنفات من فضائل بيت المقدس، وغيره من البقاع التي بالشام، وذكروا فيها من الآثار المنقولة عن أهل الكتاب، وعمن أخذ عنهم ما لا يحل للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم.
     وأمثل من ينقل عنه تلك الإسرائيليات: كعب الأحبار، وكان الشاميون قد أخذوا عنه كثيرا من الإسرائيليات، وقد قال معاوية رضي الله عنه: " ما رأينا من هؤلاء المحدثين عن أهل الكتاب أمثل من كعب، وإن كنا لنبلو عليه الكذب أحيانا ".
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، فإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه، وإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه».
     ومن العجب أن هذه الشريعة المحفوظة المحروسة مع هذه الأمة المعصومة التي لا تجتمع على ضلالة: إذا حدث بعض أعيان التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث - كعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وأبي العالية، ونحوهم؛ وهم من خيار علماء المسلمين، وأكابر أئمة الدين -توقف أهل العلم في مراسيلهم، فمنهم من يرد المراسيل مطلقا، ومنهم من يتقبلها بشروط، ومنهم من يميز بين من عادته لا يرسل إلا عن ثقة، كسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وبين من عرف عنه أنه قد يرسل عن غير ثقة: كأبي العالية، والحسن، وهؤلاء ليس بين أحدهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا رجل أو رجلان، أو ثلاثة مثلا.
     ...فكيف بما ينقله كعب الأحبار وأمثاله عن الأنبياء؟ وبين كعب وبين النبي الذي ينقل عنه ألف سنة، وأكثر وأقل، وهو لم يسند ذلك عن ثقة بعد ثقة، بل غايته أن ينقل عن بعض الكتب التي كتبها شيوخ اليهود، وقد أخبر الله عن تبديلهم وتحريفهم، فكيف يحل للمسلم أن يصدق شيئا من ذلك، بمجرد هذا النقل؟ بل الواجب أن لا يصدق ذلك، ولا يكذبه أيضا إلا بدليل يدل على كذبه، وهكذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي هذه الإسرائيليات مما هو كذب على الأنبياء، أو ما هو منسوخ في شريعتنا، ما لا يعلمه إلا الله."
========

★ الحديث المرسل وعمل الصحابة !
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى [١٤٣/٢١]
«...للعذر كمن سبقه الحدث؛ فإنه عند أكثر العلماء - كأبي حنيفة ومالك؛ وقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايات - يقول: إنه يتوضأ ويبني على ما مضى إذا لم تبطل صلاته بكلام عمد ونحوه، وهذا مأثور عن أكثر الصحابة وفيه حديثان مرسلان عن النبي ﷺ والمرسل إذا عمل به جمهور الصحابة يحتج به الشافعي وغيره.»

   

الخميس، 1 سبتمبر 2016

قَصْدُ آثار الأنبياء والصالحين؟

من اقتضاء الصراط المستقيم 271/2-279
«فصل. فأما مقامات الأنبياء والصالحين، وهي الأمكنة التي قاموا فيها، أو أقاموا، أو عبدوا الله سبحانه، لكنهم لم يتخذوها مساجد؛  فالذي بلغني في ذلك قولان عن العلماء المشهورين:
أحدهما: النهي عن ذلك وكراهته، وأنه لا يستحب قصد بقعة للعبادة، إلا أن يكون قصدها للعبادة مما جاء به الشرع، مثل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصدها للعبادة كما قصد الصلاة في مقام إبراهيم...
والقول الثاني: أنه لا بأس باليسير من ذلك، كما نقل عن ابن عمر: أنه كان يتحرى قصد المواضع التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد سلكها اتفاقا لا قصدا. قال سندي الخواتيمي: سألنا أبا عبد الله عن الرجل يأتي هذه المشاهد، ويذهب إليها، ترى ذلك؟ قال: أما على حديث ابن أم مكتوم: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته حتى يتخذ ذلك مصلى، وعلى ما كان يفعله ابن عمر يتتبع مواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأثره فليس بذلك بأس، أن يأتي الرجل المشاهد، إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جدا، وأكثروا فيه ".
وكذلك نقل عنه أحمد بن القاسم: أنه سئل عن الرجل يأتي هذه المشاهد التي بالمدينة، وغيرها، يذهب إليها؟ فقال: " أما على «حديث ابن أم مكتوم: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فيصلي في بيته حتى يتخذه مسجدا» ، وعلى ما كان يفعل ابن عمر رضي الله عنه: كان يتتبع مواضع سير النبي صلى الله عليه وسلم، حتى رئي أنه يصب في موضع ماء، فيسأل عن ذلك. فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصب هاهنا ماء، قال: أما على هذا فلا بأس ". قال: ورخص فيه، ثم قال: " ولكن قد أفرط الناس جدا، وأكثروا في هذا المعنى، فذكر قبر الحسين وما يفعل الناس عنده. رواهما الخلال في كتاب الأدب.
فقد فصّل أبو عبد الله رحمه الله في المشاهد، وهي الأمكنة التي فيها آثار الأنبياء والصالحين، من غير أن تكون مساجد لهم، كمواضع بالمدينة [فصّل؛ أي:فرّق] بين القليل الذي لا يتخذونه عيدا، والكثير الذي يتخذونه عيدا، كما تقدم. وهذا التفصيل جمع فيه بين الآثار وأقوال الصحابة، فإنه قد روى البخاري في صحيحه، عن موسى بن عقبة قال: " رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق، ويصلي فيها، ويحدث أن أباه كان يصلي فيها، وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في تلك الأمكنة " قال موسى: " وحدثني نافع أن ابن عمر كان يصلي في تلك الأمكنة " فهذا كما رخص فيه أحمد رضي الله عنه.
وأما ما كرهه: فروى سعيد بن منصور في سننه، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن معرور بن سويد عن عمر رضي الله عنه قال: خرجنا معه في حجة حجها فقرأ بنا في الفجر بـ {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} و {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} في الثانية، فلما رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد فقال: ما هذا؟ قالوا: مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم: اتخذوا آثار أنبيائهم بِيـَـعا، من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل، ومن لم تعرض له الصلاة فليمض"، فقد كره عمر رضي الله عنه اتخاذ مصلى النبي صلى الله عليه وسلم عيدا، وبين أن أهل الكتاب إنما هلكوا بمثل هذا.
وفي رواية عنه: " أنه رأى الناس يذهبون مذاهب فقال: أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين، مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فهم يصلون فيه فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعا، فمن أدركته الصلاة منكم في هذه المساجد فليصل، ومن لا فليمض ولا يتعمدها ".
وروى محمد بن وضاح وغيره: "أن عمر بن الخطاب أمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم لأن الناس كانوا يذهبون تحتها فخاف عمر الفتنة عليهم" .
وقد اختلف العلماء رضي الله عنهم في إتيان المشاهد - فقال محمد بن وضاح: كان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار التي بالمدينة، ما عدا قباء وأحدا. ودخل سفيان الثوري بيت المقدس وصلى فيه ولم يتبع تلك الآثار ولا الصلاة فيها. فهؤلاء كرهوها مطلقا، لحديث عمر رضي الله عنه هذا، ولأن ذلك يشبه الصلاة عند المقابر إذ هو ذريعة إلى اتخاذها أعيادا، وإلى التشبه بأهل الكتاب، ولأن ما فعله ابن عمر لم يوافقه عليه أحد من الصحابة، فلم ينقل عن الخلفاء الراشدين ولا غيرهم، من المهاجرين والأنصار، أنه كان يتحرى قصد الأمكنة التي نزلها النبي صلى الله عليه وسلم.
والصواب مع جمهور الصحابة؛ لأن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم تكون بطاعة أمره، وتكون في فعله بأن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعله، فإذا قصد العبادة في مكان كان قصد العبادة فيه متابعة له، كقصد المشاعر والمساجد. وأما إذا نزل في مكان بحكم الاتفاق لكونه صادف وقت النزول، أو غير ذلك، مما يعلم أنه لم يتحرَّ ذلك المكان، فإذا تحرينا ذلك المكان لم نكن متبعين له، فإن الأعمال بالنيات.
واستحب آخرون من العلماء المتأخرين إتيانها، وذكر طائفة من المصنفين من أصحابنا وغيرهم في المناسك، استحباب زيارة هذه المساجد وعدُّوا منها مواضع وسموها. وأما أحمد فرخص منها فيما جاء به الأثر من ذلك إلا إذا اتخذت عيدا مثل أن تنتاب لذلك ويجتمع عندها في وقت معلوم، كما يرخص في صلاة النساء في المساجد جماعات وإن كانت بيوتهن خيرا لهن إلا إذا تبرجن، وجمع بذلك بين الآثار واحتج بحديث ابن أم مكتوم. ومثله ما خرجاه في الصحيحين عن عتبان بن مالك قال: «كنت أصلي لقومي بني سالم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني أنكرت بصري، وإن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي، فلوددت أنك جئت فصليت في بيتي مكانا حتى أتخذه مسجدا، فقال: " أفعل إن شاء الله " فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه بعدما اشتد النهار فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: " أين تحب أن أصلي من بيتكم" فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن يصلي فيه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر وصففنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم».
ففي هذا الحديث دلالة على أن من قصد أن يبني مسجده في موضع صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا بأس به، وكذلك قَصْدُ الصلاة في موضع صلاته، لكن هذا كان أصل قصده بناء مسجد، فأحب أن يكون موضعا يصلي له فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ليكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي رسم المسجد، بخلاف مكان صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم اتفاقا فاتُّخِذ مسجدا لا لحاجة إلى المسجد، لكن لأجل صلاته فيه.
وقد تنازع العلماء فيما إذا فَعَل فعلا من المباحات لسبب، وفعلناه نحن تشبها به مع انتفاء ذلك السبب، فمنهم من يستحب ذلك ومنهم من لا يستحبه، وعلى هذا يخرّج فعل ابن عمر رضي الله عنهما، بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في تلك البقاع التي في طريقه لأنها كانت منزله، لم يتحرّ الصلاة فيها لمعنى في البقعة. فنظير هذا: أن يصلي المسافر في منزله، وهذا سنة. فأما قصْدُ الصلاة في تلك البقاع التي صَلَّىٰ فيها اتفاقا، فهذا لم يُنقَل عن غير ابن عمر من الصحابة، بل كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار يذهبون من المدينة إلى مكة حجاجا وعمارا ومسافرين ولم ينقل عن أحد منهم أنه تحرى الصلاة في مصليات النبي صلى الله عليه وسلم. ومعلوم أن هذا لو كان عندهم مستحبا لكانوا إليه أسبق، فإنهم أعلم بسنته وأتبع لها من غيرهم. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».
وتحري هذا ليس من سنة الخلفاء الراشدين، بل هو مما ابتُدِع، وقول الصحابي إذا خالفه نظيره ليس بحجة، فكيف إذا انفرد به عن جماهير الصحابة؟...»
وقال في اقتضاء الصراط المستقيم 330/2 :-
«..وقد تبين أن أحدا من السلف لم يكن يفعل ذلك، إلا ما نقل عن ابن عمر " أنه كان يتحرى النزول في المواضع التي نزل فيها النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة في المواضع التي صلى فيها، حتى إن «النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وصب فضل وضوئه في أصل شجرة» . ففعل ابن عمر ذلك " وهذا من ابن عمر تحرٍّ لمثل فعله، فإنه قصد أن يفعل مثل فعله في نزوله وصلاته وصبه للماء وغير ذلك، لم يقصد ابن عمر الصلاة والدعاء في المواضع التي نزلها. 
والكلام هنا في ثلاث مسائل:
إحداها: أن التأسي به في صورة الفعل الذي فعله، من غير أن يعلم قصده فيه، أو مع عدم السبب الذي فعله، فهذا فيه نزاع مشهور، وابن عمر مع طائفة يقولون بأحد القولين، وغيرهم يخالفهم في ذلك، والغالب والمعروف عن المهاجرين والأنصار أنهم لم يكونوا يفعلون كفعل ابن عمر رضي الله عنهم.. ومن هذا الباب: أنه لو تحرى رجل في سفره أن يصلي في مكان نزل فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى فيه، إذا جاء وقت الصلاة؛ فهذا من هذا القبيل.
المسألة الثانية: أن يتحرى تلك البقعة للصلاة عندها من غير أن يكون ذلك وقتا للصلاة، بل أراد أن ينشئ الصلاة والدعاء لأجل البقعة، فهذا لم ينقل عن ابن عمر ولا غيره وإن ادعى بعض الناس أن ابن عمر فعله، فقد ثبت عن أبيه عمر أنه نهى عن ذلك، وتواتر عن المهاجرين والأنصار أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك؛ فيمتنع أن يكون فعل ابن عمر - لو فعل ذلك - حجة على أبيه وعلى المهاجرين والأنصار.
والمسألة الثالثة: أن لا تكون تلك البقعة في طريقه، بل يعدل عن طريقه إليها، أو يسافر إليها سفرا قصيرا أو طويلا، مثل من يذهب إلى حراء ليصلي فيه ويدعو، أو يذهب إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام ليصلي فيه ويدعو، أو يسافر إلى غير هذه الأمكنة من الجبال وغير الجبال، التي يقال: فيها مقامات الأنبياء أو غيرهم، أو مشهد مبني على أثر نبي من الأنبياء، مثل ما كان مبنيا على نعله ومثل ما في جبل قاسيون، وجبل الفتح وجبل طورزيتا الذي ببيت المقدس، ونحو هذه البقاع، فهذا مما يعلم كل من كان عالما بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحال أصحابه من بعده، أنهم لم يكونوا يقصدون شيئا من هذه الأمكنة، فإن جبل حراء الذي هو أطول جبل بمكة، كانت قريش تنتابه قبل الإسلام وتتعبد هناك، ولهذا قال أبو طالب في شعره:
وراق ليرقى في حراء ونازل..."

 وفي الاقتضاء أيضا (346/2) قال عن قبة الصخرة:-
   "..وقد ثبت أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كان إذا أتى بيت المقدس دخل إليه وصلى فيه ولا يقرب الصخرة ولا يأتيها ولا يقرب شيئا من تلك البقاع، وكذلك نقل عن غير واحد من السلف المعتبرين، كعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وغيرهم. وذلك أن سائر بقاع المسجد لا مزية لبعضها عن بعض، إلا ما بنى عمر رضي الله عنه لمصلى المسلمين.
     وكانت الصخرة مكشوفة، ولم يكن أحد من الصحابة لا ولاتهم ولا علماؤهم يخصها بعبادة، وكانت مكشوفة في خلافة عمر وعثمان رضي الله عنهما مع حكمهما على الشام، وكذلك في خلافة علي رضي الله عنه وإن كان لم يحكم عليها، ثم كذلك في إمارة معاوية وابنه وابن ابنه. فلما كان في زمن عبد الملك وجرى بينه وبين ابن الزبير من الفتنة ما جرى كان هو الذي بنى القبة على الصخرة، وقد قيل: إن الناس كانوا يقصدون الحج فيجتمعون بابن الزبير، أو يقصدونه بحُجَّة الحج، فعظّم عبد الملك شأن الصخرة بما بناه عليها من القبة وجعل عليها من الكسوة في الشتاء والصيف ليكثر قصد الناس لبيت المقدس فيشتغلوا بذلك عن قصد ابن الزبير (والناس على دين الملك) وظهر من ذلك الوقت من تعظيم الصخرة وبيت المقدس ما لم يكن المسلمون يعرفونه بمثل هذا، وجاء بعض الناس ينقل الإسرائيليات في تعظيمها حتى روى بعضهم عن كعب الأحبار عند عبد الملك بن مروان وعروةُ بنُ الزبير حاضرٌ: "إن الله قال للصخرة: (أنت عرشي الأدنى)" فقال عروة: "يقول الله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} وأنت تقول: "إن الصخرة عرشه"، وأمثال هذا.
     ولا ريب أن الخلفاء الراشدين لم يبنوا هذه القبة ولا كان الصحابة يعظّمون الصخرة ويتحرون الصلاة عندها حتى ابن عمر رضي الله عنهما مع كونه كان يأتي من الحجاز إلى المسجد الأقصى كان لا يأتي الصخرة؛ وذلك أنها كانت قبلة ثم نسخت، وهي قبلة لليهود، فلم يبق في شريعتنا ما يوجب تخصيصها بحكم.. وفي تخصيصها بالتعظيم مشابهة لليهود"

السبت، 20 أغسطس 2016

خطورة البدع والمحدثات عند القبور !

من اقتضاء الصراط المستقيم 188/2ـ197
 «..ﻭ‍ﻗ‍‍ﺪ ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻧ‍‍ﺖ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺒ‍‍ﻨ‍‍ﻴ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻲ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﺮ ‍ﺇ‍ﺑ‍‍ﺮ‍ﺍ‍ﻫ‍‍ﻴ‍‍ﻢ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺨ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻞ‍ ‍ﺻ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺪ‍ﻭ‍ﺩ‍ﺓ ‍ﻟﺎ ‍ﻳ‍‍ﺪ‍ﺧ‍‍ﻞ‍ ‍ﺇ‍ﻟ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﺇ‍ﻟ‍‍ﻰ ‍ﺣ‍‍ﺪ‍ﻭ‍ﺩ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺎ‍ﺋ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺮ‍ﺍ‍ﺑ‍‍ﻌ‍‍ﺔ, ‍ﻓ‍‍ﻘ‍‍ﻴ‍‍ﻞ‍: ‍ﺇ‍ﻥ‍ ‍ﺑ‍‍ﻌ‍‍ﺾ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺴ‍‍ﻮ‍ﺓ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺘ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺕ‍ ‍ﺑ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺨ‍‍ﻠ‍‍ﻔ‍‍ﺎﺀ ‍ﺭ‍ﺃ‍ﺕ‍ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﺎ‍ﻣ‍‍ﺎ فنقبت ‍ﻟ‍‍ﺬ‍ﻟ‍‍ﻚ‍. ‍ﻭ‍ﻗ‍‍ﻴ‍‍ﻞ‍: ‍ﺇ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺼ‍‍ﺎ‍ﺭ‍ﻯ ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﺍ‍ﺳ‍‍ﺘ‍‍ﻮ‍ﻟ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﻫ‍‍ﺬ‍ﻩ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﻮ‍ﺍ‍ﺣ‍‍ﻲ‍ ﻧ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍. ‍ﺛ‍‍ﻢ‍ ‍ﺗ‍‍ُﺮ‍ﻙ‍ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ‍ﺍ ‍ﺑ‍‍ﻌ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻔ‍‍ﺘ‍‍ﻮ‍ﺡ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺘ‍‍ﺄ‍ﺧ‍‍ﺮ‍ﺓ. ‍ﻭ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻥ‍ ‍ﺃ‍ﻫ‍‍ﻞ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻔ‍‍ﻀ‍‍ﻞ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺷ‍‍ﻴ‍‍ﻮ‍ﺧ‍‍ﻨ‍‍ﺎ ‍ﻟﺎ ‍ﻳ‍‍ﺼ‍‍ﻠ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﻣ‍‍ﺠ‍‍ﻤ‍‍ﻮ‍ﻉ‍ ‍ﺗ‍‍ﻠ‍‍ﻚ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺒ‍‍ﻨ‍‍ﻴ‍‍ﺔ ‍ﻭ‍ﻳ‍‍ﻨ‍‍ﻬ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﺃ‍ﺻ‍‍ﺤ‍‍ﺎ‍ﺑ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﺍ‍ﺗ‍‍ﺒ‍‍ﺎ‍ﻋ‍‍ﺎ ‍ﻟﺄ‍ﻣ‍‍ﺮ ‍ﺭ‍ﺳ‍‍ﻮ‍ﻝ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﺻ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﺗ‍‍ﻘ‍‍ﺎﺀ ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻌ‍‍ﺼ‍‍ﻴ‍‍ﺘ‍‍ﻪ‍, ‍ﻛ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﺗ‍‍ﻘ‍‍ﺪ‍ﻡ‍.
‍ﻭ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﻭ‍ﺇ‍ﻥ‍ ‍ﻟ‍‍ﻢ‍ ‍ﻳ‍‍ﺒ‍‍ﻦ‍ ‍ﻫ‍‍ﻨ‍‍ﺎ‍ﻙ‍ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ, ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﻥ‍ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ‍ﺃ‍ﻳ‍‍ﻀ‍‍ﺎ ‍ﺍ‍ﺗ‍‍ﺨ‍‍ﺎ‍ﺫ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ‍ﺍ, ‍ﻛ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺖ‍ ‍ﻋ‍‍ﺎ‍ﺋ‍‍ﺸ‍‍ﺔ: «‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﻮ‍ﻟﺎ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ﻟأُبرز  ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﻩ‍ ‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﻜ‍‍ﻦ‍ ‍ﺧ‍‍ﺸ‍‍ﻲ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﻳ‍‍ﺘ‍‍ﺨ‍‍ﺬ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ‍ﺍ»  ‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﻢ‍ ‍ﺗ‍‍ﻘ‍‍ﺼ‍‍ﺪ ‍ﻋ‍‍ﺎ‍ﺋ‍‍ﺸ‍‍ﺔ ‍ﺭ‍ﺿ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﺠ‍‍ﺮ‍ﺩ ‍ﺑ‍‍ﻨ‍‍ﺎﺀ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ, ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﺤ‍‍ﺎ‍ﺑ‍‍ﺔ ‍ﻟ‍‍ﻢ‍ ‍ﻳ‍‍ﻜ‍‍ﻮ‍ﻧ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﻟ‍‍ﻴ‍‍ﺒ‍‍ﻨ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﺣ‍‍ﻮ‍ﻝ‍ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﻩ‍ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ‍ﺍ, ‍ﻭ‍ﺇ‍ﻧ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻗ‍‍ﺼ‍‍ﺪ‍ﺕ‍ ‍ﺃ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﺧ‍‍ﺸ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺎ‍ﺱ‍ ‍ﻳ‍‍ﺼ‍‍ﻠ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﻩ‍, ‍ﻭ‍ﻛ‍‍ﻞ‍ ‍ﻣ‍‍ﻮ‍ﺿ‍‍ﻊ‍ ‍ﻗ‍‍ﺼ‍‍ﺪ‍ﺕ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻓ‍‍ﻘ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﺗ‍‍ﺨ‍‍ﺬ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ‍ﺍ, ‍ﺑ‍‍ﻞ‍ ‍ﻛ‍‍ﻞ‍ ‍ﻣ‍‍ﻮ‍ﺿ‍‍ﻊ‍ ‍ﻳ‍‍ﺼ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ ‍ﻳ‍‍ﺴ‍‍ﻤ‍‍ﻰ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ‍ﺍ  ‍ﻭ‍ﺇ‍ﻥ‍ ‍ﻟ‍‍ﻢ‍ ‍ﻳ‍‍ﻜ‍‍ﻦ‍ ‍ﻫ‍‍ﻨ‍‍ﺎ‍ﻙ‍ ‍ﺑ‍‍ﻨ‍‍ﺎﺀ, ‍ﻛ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻝ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺒ‍‍ﻲ‍ ‍ﺻ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍: «‍ﺟ‍‍ﻌ‍‍ﻠ‍‍ﺖ‍ ‍ﻟ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺄ‍ﺭ‍ﺽ‍ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ‍ﺍ ‍ﻭ‍ﻃ‍‍ﻬ‍‍ﻮ‍ﺭ‍ﺍ».
‍ﻭ‍ﻗ‍‍ﺪ ‍ﺭ‍ﻭ‍ﻯ ‍ﺃ‍ﺑ‍‍ﻮ ‍ﺳ‍‍ﻌ‍‍ﻴ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺨ‍‍ﺪ‍ﺭ‍ﻱ‍ ‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺒ‍‍ﻲ‍ ‍ﺻ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻝ‍: «‍ﺍ‍ﻟﺄ‍ﺭ‍ﺽ‍ ‍ﻛ‍‍ﻠ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ, ‍ﺇ‍ﻟﺎ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﺓ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺤ‍‍ﻤ‍‍ﺎ‍ﻡ‍» ‍ﺭ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻩ‍ ‍ﺃ‍ﺣ‍‍ﻤ‍‍ﺪ, ‍ﻭ‍ﺃ‍ﺑ‍‍ﻮ ‍ﺩ‍ﺍ‍ﻭ‍ﺩ, ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﺮ‍ﻣ‍‍ﺬ‍ﻱ‍, ‍ﻭ‍ﺍ‍ﺑ‍‍ﻦ‍ ‍ﻣ‍‍ﺎ‍ﺟ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺒ‍‍ﺰ‍ﺍ‍ﺭ, ‍ﻭ‍ﻏ‍‍ﻴ‍‍ﺮ‍ﻫ‍‍ﻢ‍ ‍ﺑ‍‍ﺄ‍ﺳ‍‍ﺎ‍ﻧ‍‍ﻴ‍‍ﺪ ‍ﺟ‍‍ﻴ‍‍ﺪ‍ﺓ ‍ﻭ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺗ‍‍ﻜ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻓ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﺍ‍ﺳ‍‍ﺘ‍‍ﻮ‍ﻓ‍‍ﻰ ‍ﻃ‍‍ﺮ‍ﻗ‍‍ﻪ‍.
ﻭ‍ﺍ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻔ‍‍ﻘ‍‍ﻬ‍‍ﺎﺀ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻋ‍‍ﺘ‍‍ﻘ‍‍ﺪ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﺳ‍‍ﺒ‍‍ﺐ‍ ‍ﻛ‍‍ﺮ‍ﺍ‍ﻫ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﺓ ‍ﻟ‍‍ﻴ‍‍ﺲ‍ ‍ﺇ‍ﻟﺎ ‍ﻛ‍‍ﻮ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﻈ‍‍ﻨ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺠ‍‍ﺎ‍ﺳ‍‍ﺔ, ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﺨ‍‍ﺘ‍‍ﻠ‍‍ﻂ‍ ‍ﺑ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﺮ‍ﺍ‍ﺏ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺻ‍‍ﺪ‍ﻳ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻮ‍ﺗ‍‍ﻰ, ‍ﻭ‍ﺑ‍‍ﻨ‍‍ﻰ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﻫ‍‍ﺬ‍ﺍ ‍ﺍ‍ﻟﺎ‍ﻋ‍‍ﺘ‍‍ﻘ‍‍ﺎ‍ﺩِ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻔ‍‍ﺮ‍ﻕ‍َ ‍ﺑ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﺓ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺠ‍‍ﺪ‍ﻳ‍‍ﺪ‍ﺓ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻌ‍‍ﺘ‍‍ﻴ‍‍ﻘ‍‍ﺔ, ‍ﻭ‍ﺑ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﻳ‍‍ﻜ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﺑ‍‍ﻴ‍‍ﻨ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺑ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﺮ‍ﺍ‍ﺏ‍ ‍ﺣ‍‍ﺎ‍ﺋ‍‍ﻞ‍, ‍ﺃ‍ﻭ ‍ﻟﺎ ‍ﻳ‍‍ﻜ‍‍ﻮ‍ﻥ‍.
‍ﻭ‍ﻧ‍‍ﺠ‍‍ﺎ‍ﺳ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟﺄ‍ﺭ‍ﺽ‍ ‍ﻣ‍‍ﺎ‍ﻧ‍‍ﻊ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﺎ, ‍ﺳ‍‍ﻮ‍ﺍﺀ ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻧ‍‍ﺖ‍ ‍ﻣ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﺓ ‍ﺃ‍ﻭ ‍ﻟ‍‍ﻢ‍ ‍ﺗ‍‍ﻜ‍‍ﻦ‍, ‍ﻟ‍‍ﻜ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻘ‍‍ﺼ‍‍ﻮ‍ﺩ ‍ﺍ‍ﻟﺄ‍ﻛ‍‍ﺒ‍‍ﺮ ‍ﺑ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﻬ‍‍ﻲ‍ ‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﻟ‍‍ﻴ‍‍ﺲ‍ ‍ﻫ‍‍ﻮ ‍ﻫ‍‍ﺬ‍ﺍ ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ ‍ﻗ‍‍ﺪ ‍ﺑ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﻮ‍ﺩ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺼ‍‍ﺎ‍ﺭ‍ﻯ ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻧ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﺇ‍ﺫ‍ﺍ ‍ﻣ‍‍ﺎ‍ﺕ‍ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻞ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺢ‍ ‍ﺑ‍‍ﻨ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﻩ‍ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ‍ﺍ, ‍ﻭ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻝ‍: «‍ﻟ‍‍ﻌ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﻮ‍ﺩ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺼ‍‍ﺎ‍ﺭ‍ﻯ ‍ﺍ‍ﺗ‍‍ﺨ‍‍ﺬ‍ﻭ‍ﺍ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﺃ‍ﻧ‍‍ﺒ‍‍ﻴ‍‍ﺎ‍ﺋ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺎ‍ﺟ‍‍ﺪ» ‍ﻳ‍‍ﺤ‍‍ﺬ‍ﺭ ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﻓ‍‍ﻌ‍‍ﻠ‍‍ﻮ‍ﺍ .
‍ﻭ‍ﺭ‍ﻭ‍ﻱ‍ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﻪ‍ ‍ﺻ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﺃ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻝ‍: «‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﻟﺎ ‍ﺗ‍‍ﺠ‍‍ﻌ‍‍ﻞ‍ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﻱ‍ ‍ﻭ‍ﺛ‍‍ﻨ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﻌ‍‍ﺒ‍‍ﺪ, ‍ﺍ‍ﺷ‍‍ﺘ‍‍ﺪ ‍ﻏ‍‍ﻀ‍‍ﺐ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﻗ‍‍ﻮ‍ﻡ‍ ‍ﺍ‍ﺗ‍‍ﺨ‍‍ﺬ‍ﻭ‍ﺍ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﺃ‍ﻧ‍‍ﺒ‍‍ﻴ‍‍ﺎ‍ﺋ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺎ‍ﺟ‍‍ﺪ» ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺖ‍ ‍ﻋ‍‍ﺎ‍ﺋ‍‍ﺸ‍‍ﺔ: ‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﻮ‍ﻟﺎ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ‍ﻟﺄ‍ﺑ‍‍ﺮ‍ﺯ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﻩ‍, ‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﻜ‍‍ﻦ‍ ‍ﻛ‍‍ُﺮِ‍ﻩ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﻳ‍‍ﺘ‍‍ﺨ‍‍ﺬ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ‍ﺍ. ﻭ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻝ‍: «‍ﺇ‍ﻥ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻥ‍ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﻠ‍‍ﻜ‍‍ﻢ‍ ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻧ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﻳ‍‍ﺘ‍‍ﺨ‍‍ﺬ‍ﻭ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺎ‍ﺟ‍‍ﺪ, ‍ﺃ‍ﻟﺎ ‍ﻓ‍‍ﻠﺎ ‍ﺗ‍‍ﺘ‍‍ﺨ‍‍ﺬ‍ﻭ‍ﺍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺎ‍ﺟ‍‍ﺪ ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﻧ‍‍ﻲ‍ ‍ﺃ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﻰ ‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍» .
ﻓ‍‍ﻬ‍‍ﺬ‍ﺍ ‍ﻛ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻳ‍‍ﺒ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺴ‍‍ﺒ‍‍ﺐ‍ ‍ﻟ‍‍ﻴ‍‍ﺲ‍ ‍ﻫ‍‍ﻮ ‍ﻣ‍‍ﻈ‍‍ﻨ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺠ‍‍ﺎ‍ﺳ‍‍ﺔ ‍ﻭ‍ﺇ‍ﻧ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻫ‍‍ﻮ ‍ﻣ‍‍ﻈ‍‍ﻨ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﺗ‍‍ﺨ‍‍ﺎ‍ﺫ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﺃ‍ﻭ‍ﺛ‍‍ﺎ‍ﻧ‍‍ﺎ. ‍ﻛ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻝ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺸ‍‍ﺎ‍ﻓ‍‍ﻌ‍‍ﻲ‍ ‍ﺭ‍ﺿ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﻪ‍: " ‍ﻭ‍ﺃ‍ﻛ‍‍ﺮ‍ﻩ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﻳ‍‍ﻌ‍‍ﻈ‍‍ﻢ‍ ‍ﻣ‍‍ﺨ‍‍ﻠ‍‍ﻮ‍ﻕ‍ ‍ﺣ‍‍ﺘ‍‍ﻰ ‍ﻳ‍‍ﺠ‍‍ﻌ‍‍ﻞ‍ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﻩ‍ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ‍ﺍ, ‍ﻣ‍‍ﺨ‍‍ﺎ‍ﻓ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻔ‍‍ﺘ‍‍ﻨ‍‍ﺔ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺑ‍‍ﻌ‍‍ﺪ‍ﻩ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺎ‍ﺱ‍ "  ‍ﻭ‍ﻗ‍‍ﺪ ‍ﺫ‍ﻛ‍‍ﺮ ‍ﻫ‍‍ﺬ‍ﺍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻌ‍‍ﻨ‍‍ﻰ ‍ﺃ‍ﺑ‍‍ﻮ ‍ﺑ‍‍ﻜ‍‍ﺮ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺄ‍ﺛ‍‍ﺮ‍ﻡ‍ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ (‍ﻧ‍‍ﺎ‍ﺳ‍‍ﺦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺤ‍‍ﺪ‍ﻳ‍‍ﺚ‍ ‍ﻭ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﺴ‍‍ﻮ‍ﺧ‍‍ﻪ‍) , ‍ﻭ‍ﻏ‍‍ﻴ‍‍ﺮ‍ﻩ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺃ‍ﺻ‍‍ﺤ‍‍ﺎ‍ﺏ‍ ‍ﺃ‍ﺣ‍‍ﻤ‍‍ﺪ ‍ﻭ‍ﺳ‍‍ﺎ‍ﺋ‍‍ﺮ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻌ‍‍ﻠ‍‍ﻤ‍‍ﺎﺀ ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﻥ‍ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﺮ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺒ‍‍ﻲ‍ ‍ﺃ‍ﻭ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻞ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺢ‍ ‍ﻟ‍‍ﻢ‍ ‍ﻳ‍‍ﻜ‍‍ﻦ‍ ‍ﻳ‍‍ﻨ‍‍ﺒ‍‍ﺶ‍, ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﺮ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻮ‍ﺍ‍ﺣ‍‍ﺪ ‍ﻟﺎ ‍ﻧ‍‍ﺠ‍‍ﺎ‍ﺳ‍‍ﺔ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍.
‍ﻭ‍ﻗ‍‍ﺪ ‍ﻧ‍‍ﺒ‍‍ـّـه ‍ﻫ‍‍ﻮ ‍ﺻ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻌ‍‍ﻠ‍‍ﺔ ‍ﺑ‍‍ﻘ‍‍ﻮ‍ﻟ‍‍ﻪ‍: «‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﻟﺎ ‍ﺗ‍‍ﺠ‍‍ﻌ‍‍ﻞ‍ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﻱ‍ ‍ﻭ‍ﺛ‍‍ﻨ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﻌ‍‍ﺒ‍‍ﺪ» ‍ﻭ‍ﺑ‍‍ﻘ‍‍ﻮ‍ﻟ‍‍ﻪ‍: «‍ﺇ‍ﻥ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻥ‍ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﻠ‍‍ﻜ‍‍ﻢ‍ ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻧ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﻳ‍‍ﺘ‍‍ﺨ‍‍ﺬ‍ﻭ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺎ‍ﺟ‍‍ﺪ ‍ﻓ‍‍ﻠﺎ ‍ﺗ‍‍ﺘ‍‍ﺨ‍‍ﺬ‍ﻭ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺎ‍ﺟ‍‍ﺪ» ‍ﻭ‍ﺃ‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﺌ‍‍ﻚ‍ ‍ﺇ‍ﻧ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻧ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﻳ‍‍ﺘ‍‍ﺨ‍‍ﺬ‍ﻭ‍ﻥ‍ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ‍ﺍ ‍ﻟﺎ ‍ﻧ‍‍ﺠ‍‍ﺎ‍ﺳ‍‍ﺔ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ‍ﻫ‍‍ﺎ. ‍ﻭ‍ﻟﺄ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ ‍ﻗ‍‍ﺪ ‍ﺭ‍ﻭ‍ﻯ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺻ‍‍ﺤ‍‍ﻴ‍‍ﺤ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﺃ‍ﺑ‍‍ﻲ‍ ‍ﻣ‍‍ﺮ‍ﺛ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻐ‍‍ﻨوي ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺒ‍‍ﻲ‍ ‍ﺻ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻝ‍: «‍ﻟﺎ ‍ﺗ‍‍ﺼ‍‍ﻠ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﺇ‍ﻟ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ, ‍ﻭ‍ﻟﺎ ‍ﺗ‍‍ﺠ‍‍ﻠ‍‍ﺴ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﺎ»  . ‍ﻭ‍ﻟﺄ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ ‍ﺻ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻝ‍: «‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻧ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﺇ‍ﺫ‍ﺍ ‍ﻣ‍‍ﺎ‍ﺕ‍ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻞ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺢ‍ ‍ﺑ‍‍ﻨ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﻩ‍ ‍ﻣ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ‍ﺍ, ‍ﻭ‍ﺻ‍‍ﻮ‍ﺭ‍ﻭ‍ﺍ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﺗ‍‍ﻠ‍‍ﻚ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﺼ‍‍ﺎ‍ﻭ‍ﻳ‍‍ﺮ, ‍ﺃ‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﺌ‍‍ﻚ‍ ‍ﺷ‍‍ﺮ‍ﺍ‍ﺭ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺨ‍‍ﻠ‍‍ﻖ‍ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻳ‍‍ﻮ‍ﻡ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﻴ‍‍ﺎ‍ﻣ‍‍ﺔ» . ‍ﻓ‍‍ﺠ‍‍ﻤ‍‍ﻊ‍ ‍ﺑ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻤ‍‍ﺎ‍ﺛ‍‍ﻴ‍‍ﻞ‍ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ.
‍ﻭ‍ﺃ‍ﻳ‍‍ﻀ‍‍ﺎ ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠﺎ‍ﺕ‍ ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻥ‍ ‍ﺳ‍‍ﺒ‍‍ﺐ‍ ‍ﻋ‍‍ﺒ‍‍ﺎ‍ﺩ‍ﺗ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﺗ‍‍ﻌ‍‍ﻈ‍‍ﻴ‍‍ﻢ‍ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﺮ ‍ﺭ‍ﺟ‍‍ﻞ‍ ‍ﺻ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺢ‍ ‍ﻛ‍‍ان هناك .. ‍ﻭ‍ﻫ‍‍ﺬ‍ﻩ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻌ‍‍ﻠ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻲ‍ ‍ﻟﺄ‍ﺟ‍‍ﻠ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺸ‍‍ﺎ‍ﺭ‍ﻉ‍ ‍ﻫ‍‍ﻲ‍ ﺃ‍ﻭ‍ﻗ‍‍ﻌ‍‍ﺖ‍ ‍ﻛ‍‍ﺜ‍‍ﻴ‍‍ﺮ‍ﺍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟﺄ‍ﻣ‍‍ﻢ‍, ‍ﺇ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺸ‍‍ﺮ‍ﻙ‍ ‍ﺍ‍ﻟﺄ‍ﻛ‍‍ﺒ‍‍ﺮ, ‍ﺃ‍ﻭ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﺩ‍ﻭ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺸ‍‍ﺮ‍ﻙ‍, ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﻔ‍‍ﻮ‍ﺱ‍ ‍ﻗ‍‍ﺪ ‍ﺃ‍ﺷ‍‍ﺮ‍ﻛ‍‍ﺖ‍ ‍ﺑ‍‍ﺘ‍‍ﻤ‍‍ﺎ‍ﺛ‍‍ﻴ‍‍ﻞ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﻮ‍ﻡ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺤ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍, ‍ﻭ‍ﺑ‍‍ﺘ‍‍ﻤ‍‍ﺎ‍ﺛ‍‍ﻴ‍‍ﻞ‍ ‍ﻳ‍‍ﺰ‍ﻋ‍‍ﻤ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﺃ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻃ‍‍ﻠﺎ‍ﺳ‍‍ﻢ‍ ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻜ‍‍ﻮ‍ﺍ‍ﻛ‍‍ﺐ‍  ‍ﻭ‍ﻧ‍‍ﺤ‍‍ﻮ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ فأن ‍ﻳ‍‍ﺸ‍‍ﺮ‍ﻙ‍ ‍ﺑ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﺮ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻞ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺬ‍ﻱ‍ ‍ﻳ‍‍ُﻌ‍‍ﺘ‍‍ﻘ‍‍ﺪ ‍ﻧ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺗ‍‍ﻪ‍ ‍ﺃ‍ﻭ ‍ﺻ‍‍ﻠﺎ‍ﺣ‍‍ﻪ‍ ‍ﺃ‍ﻋ‍‍ﻈ‍‍ﻢ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﻳ‍‍ﺸ‍‍ﺮ‍ﻙ‍ ‍ﺑ‍‍ﺨ‍‍ﺸ‍‍ﺒ‍‍ﺔ ‍ﺃ‍ﻭ ‍ﺣ‍‍ﺠ‍‍ﺮ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺗ‍‍ﻤ‍‍ﺜ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﻪ‍، ‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﻬ‍‍ﺬ‍ﺍ ‍ﻧ‍‍ﺠ‍‍ﺪ ‍ﺃ‍ﻗ‍‍ﻮ‍ﺍ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﻛ‍‍ﺜ‍‍ﻴ‍‍ﺮ‍ﻳ‍‍ﻦ‍ ‍ﻳ‍‍ﺘ‍‍ﻀ‍‍ﺮ‍ﻋ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ‍ﻫ‍‍ﺎ, ‍ﻭ‍ﻳ‍‍ﺨ‍‍ﺸ‍‍ﻌ‍‍ﻮ‍ﻥ‍  ‍ﻭ‍ﻳ‍‍ﻌ‍‍ﺒ‍‍ﺪ‍ﻭ‍ﻥ‍ ‍ﺑ‍‍ﻘ‍‍ﻠ‍‍ﻮ‍ﺑ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﻋ‍‍ﺒ‍‍ﺎ‍ﺩ‍ﺓ ‍ﻟﺎ ‍ﻳ‍‍ﻔ‍‍ﻌ‍‍ﻠ‍‍ﻮ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ, ‍ﺑ‍‍ﻞ‍ ‍ﻭ‍ﻟﺎ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺴَّ‍‍ﺤَﺮ, ‍ﻭ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﻳ‍‍ﺴ‍‍ﺠ‍‍ﺪ ‍ﻟ‍‍ﻬ‍‍ﺎ, ‍ﻭ‍ﺃ‍ﻛ‍‍ﺜ‍‍ﺮ‍ﻫ‍‍ﻢ‍ ‍ﻳ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺑ‍‍ﺮ‍ﻛ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺪ‍ﻋ‍‍ﺎﺀ ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﻟﺎ ‍ﻳ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻮ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺴ‍‍ﺎ‍ﺟ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻲ‍ ‍ﺗ‍‍ﺸ‍‍ﺪ ‍ﺇ‍ﻟ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺮ‍ﺣ‍‍ﺎ‍ﻝ‍.
‍ﻓ‍‍ﻬ‍‍ﺬ‍ﻩ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻔ‍‍ﺴ‍‍ﺪ‍ﺓ -‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻲ‍ ‍ﻫ‍‍ﻲ‍ ‍ﻣ‍‍ﻔ‍‍ﺴ‍‍ﺪ‍ﺓ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺸرك ‍ﻛ‍‍ﺒ‍‍ﻴ‍‍ﺮ‍ﻩ‍ ‍ﻭ‍ﺻ‍‍ﻐ‍‍ﻴ‍‍ﺮ‍ﻩ‍- ‍ﻫ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻲ‍ ‍ﺣ‍‍ﺴ‍‍ﻢ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺒ‍‍ﻲ‍ ‍ﺻ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻣ‍‍ﺎ‍ﺩ‍ﺗ‍‍ﻬ‍‍ﺎ, ‍ﺣ‍‍ﺘ‍‍ﻰ ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﻰ ‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﺓ ‍ﻣ‍‍ﻄ‍‍ﻠ‍‍ﻘ‍‍ﺎ, ‍ﻭ‍ﺇ‍ﻥ‍ ‍ﻟ‍‍ﻢ‍ ‍ﻳ‍‍ﻘ‍‍ﺼ‍‍ﺪ ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺼ‍‍ﻠ‍‍ﻲ‍ ‍ﺑ‍‍ﺮ‍ﻛ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺒ‍‍ﻘ‍‍ﻌ‍‍ﺔ ‍ﺑ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺗ‍‍ﻪ‍ ‍ﻛ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﻘ‍‍ﺼ‍‍ﺪ ‍ﺑ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺗ‍‍ﻪ‍ ‍ﺑ‍‍ﺮ‍ﻛ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺴ‍‍ﺎ‍ﺟ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺜ‍‍ﻠﺎ‍ﺛ‍‍ﺔ, ‍ﻭ‍ﻧ‍‍ﺤ‍‍ﻮ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ‍ﻛ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﻰ ‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻭ‍ﻗ‍‍ﺖ‍ ‍ﻃ‍‍ﻠ‍‍ﻮ‍ﻉ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺸ‍‍ﻤ‍‍ﺲ‍ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﺳ‍‍ﺘ‍‍ﻮ‍ﺍ‍ﺋ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻭ‍ﻏ‍‍ﺮ‍ﻭ‍ﺑ‍‍ﻬ‍‍ﺎ; ‍ﻟ‍‍ﺄ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﺍ‍ﻟﺄ‍ﻭ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﺕ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻲ‍ ‍ﻳ‍‍ﻘ‍‍ﺼ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺸ‍‍ﺮ‍ﻛ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﺑ‍‍ﺮ‍ﻛ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﺸ‍‍ﻤ‍‍ﺲ‍ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻨ‍‍ﻬ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺴ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﺣ‍‍ﻴ‍‍ﻨ‍‍ﺌ‍‍ﺬ - ‍ﻭ‍ﺇ‍ﻥ‍ ‍ﻟ‍‍ﻢ‍ ‍ﻳ‍‍ﻘ‍‍ﺼ‍‍ﺪ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ - ‍ﺳ‍‍ﺪ‍ﺍ ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﺬ‍ﺭ‍ﻳ‍‍ﻌ‍‍ﺔ.
‍ﻓ‍‍ﺄ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﺇ‍ﺫ‍ﺍ ‍ﻗ‍‍ﺼ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻞ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ ‍ﺑ‍‍ﻌ‍‍ﺾ‍ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺄ‍ﻧ‍‍ﺒ‍‍ﻴ‍‍ﺎﺀ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺤ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﻣ‍‍ﺘ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﻛ‍‍ﺎ ‍ﺑ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺗ‍‍ﻠ‍‍ﻚ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺒ‍‍ﻘ‍‍ﻌ‍‍ﺔ ‍ﻓ‍‍ﻬ‍‍ﺬ‍ﺍ ‍ﻋ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺤ‍‍ﺎ‍ﺩ‍ﺓ ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺭ‍ﺳ‍‍ﻮ‍ﻟ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺨ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﻔ‍‍ﺔ ‍ﻟ‍‍ﺪ‍ﻳ‍‍ﻨ‍‍ﻪ‍ ﻭ‍ﺍ‍ﺑ‍‍ﺘ‍‍ﺪ‍ﺍ‍ﻉ‍ ‍ﺩ‍ﻳ‍‍ﻦ‍ ‍ﻟ‍‍ﻢ‍ ‍ﻳ‍‍ﺄ‍ﺫ‍ﻥ‍ ‍ﺑ‍‍ﻪ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍, ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺴ‍‍ﻠ‍‍ﻤ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﻗ‍‍ﺪ ‍ﺃ‍ﺟ‍‍ﻤ‍‍ﻌ‍‍ﻮ‍ﺍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻤ‍‍ﻮ‍ﻩ‍ ‍ﺑ‍‍ﺎ‍ﻟﺎ‍ﺿ‍‍ﻄ‍‍ﺮ‍ﺍ‍ﺭ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺩ‍ﻳ‍‍ﻦ‍ ‍ﺭ‍ﺳ‍‍ﻮ‍ﻝ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﺻ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﺮ - ‍ﺃ‍ﻱ‍ ‍ﻗ‍‍ﺒ‍‍ﺮ ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻥ‍ - ‍ﻟﺎ ‍ﻓ‍‍ﻀ‍‍ﻞ‍ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻟ‍‍ﺬ‍ﻟ‍‍ﻚ‍, ‍ﻭ‍ﻟﺎ ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺗ‍‍ﻠ‍‍ﻚ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺒ‍‍ﻘ‍‍ﻌ‍‍ﺔ ‍ﻣ‍‍ﺰ‍ﻳ‍‍ﺔ ‍ﺧ‍‍ﻴ‍‍ﺮ ‍ﺃ‍ﺻ‍‍ﻠﺎ, ‍ﺑ‍‍ﻞ‍ ‍ﻣ‍‍ﺰ‍ﻳ‍‍ﺔ ‍ﺷ‍‍ﺮ... ‍ﻭ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﻟ‍‍ﻢ‍ ‍ﺗ‍‍ﻜ‍‍ﻦ‍ ‍ﻟ‍‍ﻪ‍ ‍ﺑ‍‍ﺼ‍‍ﻴ‍‍ﺮ‍ﺓ ‍ﻳ‍‍ﺪ‍ﺭ‍ﻙ‍ ‍ﺑ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻔ‍‍ﺴ‍‍ﺎ‍ﺩ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺎ‍ﺷ‍‍ﺊ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻜ‍‍ﻔ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﻳ‍‍ﻘ‍‍ﻠ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺮ‍ﺳ‍‍ﻮ‍ﻝ‍ ‍ﺻ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ ‍ﻟ‍‍ﻮ‍ﻟﺎ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻏ‍‍ﻠ‍‍ﺒ‍‍ﺖ‍ ‍ﻣ‍‍ﻔ‍‍ﺴ‍‍ﺪ‍ﺗ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﻣ‍‍ﺼ‍‍ﻠ‍‍ﺤ‍‍ﺘ‍‍ﻪ‍ ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﻰ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﻪ‍, ‍ﻛ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﻰ ‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟﺄ‍ﻭ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﺕ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺜ‍‍ﻠﺎ‍ﺛ‍‍ﺔ ‍ﻭ‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﺻ‍‍ﻮ‍ﻡ‍ ‍ﻳ‍‍ﻮ‍ﻣ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻌ‍‍ﻴ‍‍ﺪ‍ﻳ‍‍ﻦ‍ ‍ﺑ‍‍ﻞ‍ ‍ﻛ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﺣ‍‍ﺮ‍ﻡ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺨ‍‍ﻤ‍‍ﺮ, ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ ‍ﻟ‍‍ﻮ‍ﻟﺎ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﻓ‍‍ﺴ‍‍ﺎ‍ﺩ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﻏ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺐ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻨ‍‍ﻔ‍‍ﻌ‍‍ﺔ ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﺣ‍‍ﺮ‍ﻣ‍‍ﻬ‍‍ﺎ, ‍ﻭ‍ﻛ‍‍ﺬ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ‍ﺗ‍‍ﺤ‍‍ﺮ‍ﻳ‍‍ﻢ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﻄ‍‍ﺮ‍ﺓ ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﻬ‍‍ﺎ, ‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﻮ‍ﻟﺎ ‍ﻏ‍‍ﻠ‍‍ﺒ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻔ‍‍ﺴ‍‍ﺎ‍ﺩ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺡ‍ ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﺣ‍‍ﺮ‍ﻣ‍‍ﻬ‍‍ﺎ.
‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﻴ‍‍ﺲ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺆ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﻭ‍ﻟﺎ ‍ﻟ‍‍ﻪ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﻳ‍‍ﻄ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺐ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺮ‍ﺳ‍‍ﻞ‍ ‍ﺑ‍‍ﺘ‍‍ﺒ‍‍ﻴ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﻭ‍ﺟ‍‍ﻮ‍ﻩ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺼ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺢ‍ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻔ‍‍ﺎ‍ﺳ‍‍ﺪ ‍ﻭ‍ﺇ‍ﻧ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻃ‍‍ﺎ‍ﻋ‍‍ﺘ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍. ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻝ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﺗ‍‍ﻌ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﻰ: {‍ﻭ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﺃ‍ﺭ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻨ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺭ‍ﺳ‍‍ﻮ‍ﻝ‍ ‍ﺇ‍ﻟﺎ ‍ﻟ‍‍ﻴ‍‍ﻄ‍‍ﺎ‍ﻉ‍ ‍ﺑ‍‍ﺈ‍ﺫ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍} .. ‍ﻭ‍ﺇ‍ﻧ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﺣ‍‍ﻘ‍‍ﻮ‍ﻕ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺄ‍ﻧ‍‍ﺒ‍‍ﻴ‍‍ﺎﺀ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺗ‍‍ﻌ‍‍ﺰ‍ﻳ‍‍ﺮ‍ﻫ‍‍ﻢ‍ ‍ﻭ‍ﺗ‍‍ﻮ‍ﻗ‍‍ﻴ‍‍ﺮ‍ﻫ‍‍ﻢ‍, ‍ﻭ‍ﻣ‍‍ﺤ‍‍ﺒ‍‍ﺘ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﻣ‍‍ﺤ‍‍ﺒ‍‍ﺔ ‍ﻣ‍‍ﻘ‍‍ﺪ‍َّﻣ‍‍ﺔ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﻔ‍‍ﺲ‍ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟﺄ‍ﻫ‍‍ﻞ‍ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤال ‍ﻭ‍ﺇ‍ﻳ‍‍ﺜ‍‍ﺎ‍ﺭ ‍ﻃ‍‍ﺎ‍ﻋ‍‍ﺘ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﻭ‍ﻣ‍‍ﺘ‍‍ﺎ‍ﺑ‍‍ﻌ‍‍ﺔ ‍ﺳ‍‍ﻨ‍‍ﺘ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍, ‍ﻭ‍ﻧ‍‍ﺤ‍‍ﻮ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺤ‍‍ﻘ‍‍ﻮ‍ﻕ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻲ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻡ‍ ‍ﺑ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻟ‍‍ﻢ‍ ‍ﻳ‍‍ﻘ‍‍ﻢ‍  ‍ﺑ‍‍ﻌ‍‍ﺒ‍‍ﺎ‍ﺩ‍ﺗ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟﺈ‍ﺷ‍‍ﺮ‍ﺍ‍ﻙ‍ ‍ﺑ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍, ‍ﻛ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﻋ‍‍ﺎ‍ﻣ‍‍ﺔ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﻳ‍‍ﺸ‍‍ﺮ‍ﻙ‍ ‍ﺑ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﺷ‍‍ﺮ‍ﻛ‍‍ﺎ ‍ﺃ‍ﻛ‍‍ﺒ‍‍ﺮ ‍ﺃ‍ﻭ ‍ﺃ‍ﺻ‍‍ﻐ‍‍ﺮ ‍ﻳ‍‍ﺘ‍‍ﺮ‍ﻙ‍ ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﺠ‍‍ﺐ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﻃ‍‍ﺎ‍ﻋ‍‍ﺘ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍, ‍ﺑ‍‍ﻘ‍‍ﺪ‍ﺭ ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﺍ‍ﺑ‍‍ﺘ‍‍ﺪ‍ﻋ‍‍ﻪ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟﺈ‍ﺷ‍‍ﺮ‍ﺍ‍ﻙ‍ ‍ﺑ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍. ﻭ‍ﻛ‍‍ﺬ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ‍ﺣ‍‍ﻘ‍‍ﻮ‍ﻕ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﺪ‍ﻳ‍‍ﻘ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺤ‍‍ﺒ‍‍ﺔ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟﺈ‍ﺟ‍‍ﻠﺎ‍ﻝ‍ ‍ﻭ‍ﻧ‍‍ﺤ‍‍ﻮ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺤ‍‍ﻘ‍‍ﻮ‍ﻕ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻲ‍ ‍ﺟ‍‍ﺎﺀ ‍ﺑ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻜ‍‍ﺘ‍‍ﺎ‍ﺏ‍ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺴ‍‍ﻨ‍‍ﺔ ‍ﻭ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻥ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻒ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺄ‍ﻣ‍‍ﺔ.

‍ﻭ‍ﻗ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﺧ‍‍ﺘ‍‍ﻠ‍‍ﻒ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻔ‍‍ﻘ‍‍ﻬ‍‍ﺎﺀ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﺮ‍ﺓ: ‍ﻫ‍‍ﻞ‍ ‍ﻫ‍‍ﻲ‍ ‍ﻣ‍‍ﺤ‍‍ﺮ‍ﻣ‍‍ﺔ ‍ﺃ‍ﻭ ‍ﻣ‍‍ﻜ‍‍ﺮ‍ﻭ‍ﻫ‍‍ﺔ ؟، ﻭ‍ﺇ‍ﺫ‍ﺍ ‍ﻗ‍‍ﻴ‍‍ﻞ‍: ‍ﻫ‍‍ﻲ‍ ‍ﻣ‍‍ﺤ‍‍ﺮ‍ﻣ‍‍ﺔ,  ‍ﻓ‍‍ﻬ‍‍ﻞ‍ ‍ﺗ‍‍ﺼ‍‍ﺢ‍ ‍ﻣ‍‍ﻊ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﺤ‍‍ﺮ‍ﻳ‍‍ﻢ‍ ‍ﺃ‍ﻡ‍ ‍ﻟﺎ؟ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺸ‍‍ﻬ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ‍ﻧ‍‍ﺎ ‍ﺃ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﺤ‍‍ﺮ‍ﻣ‍‍ﺔ ‍ﻟﺎ تصح ‍ﻭ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺗ‍‍ﺄ‍ﻣ‍‍ﻞ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺼ‍‍ﻮ‍ﺹ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺘ‍‍ﻘ‍‍ﺪ‍ﻣ‍‍ﺔ ‍ﺗ‍‍ﺒ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﻟ‍‍ﻪ‍ ‍ﺃ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﺤ‍‍ﺮ‍ﻣ‍‍ﺔ ‍ﺑ‍‍ﻠﺎ ‍ﺷ‍‍ﻚ‍, ‍ﻭ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﺻ‍‍ﻠﺎ‍ﺗ‍‍ﻪ‍ ‍ﻟﺎتصح...ومما  ‍ﻳ‍‍ﺪ‍ﺧ‍‍ﻞ‍ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﻫ‍‍ﺬ‍ﺍ: ‍ﻗ‍‍ﺼ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﺪ‍ﻋ‍‍ﺎﺀ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﺃ‍ﻭ ‍ﺑ‍‍ﻬ‍‍ﺎ. ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺪ‍ﻋ‍‍ﺎﺀ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﻭ‍ﻏ‍‍ﻴ‍‍ﺮ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟﺄ‍ﻣ‍‍ﺎ‍ﻛ‍‍ﻦ‍ ‍ﻳ‍‍ﻨ‍‍ﻘ‍‍ﺴ‍‍ﻢ‍ ‍ﺇ‍ﻟ‍‍ﻰ ‍ﻧ‍‍ﻮ‍ﻋ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍:
‍ﺃ‍ﺣ‍‍ﺪ‍ﻫ‍‍ﻤ‍‍ﺎ: ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﻳ‍‍ﺤ‍‍ﺼ‍‍ﻞ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺪ‍ﻋ‍‍ﺎﺀ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺒ‍‍ﻘ‍‍ﻌ‍‍ﺔ ‍ﺑ‍‍ﺤ‍‍ﻜ‍‍ﻢ‍ ‍ﺍ‍ﻟﺎ‍ﺗ‍‍ﻔ‍‍ﺎ‍ﻕ‍, ‍ﻟﺎ ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﺼ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺪ‍ﻋ‍‍ﺎﺀ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﺎ, ‍ﻛ‍‍ﻤ‍‍ﻦ‍ ‍ﻳ‍‍ﺪ‍ﻋ‍‍ﻮ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﻃ‍‍ﺮ‍ﻳ‍‍ﻘ‍‍ﻪ‍, ‍ﻭ‍ﻳ‍‍ﺘ‍‍ﻔ‍‍ﻖ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﻳ‍‍ﻤ‍‍ﺮ ‍ﺑ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﺃ‍ﻭ ‍ﻛ‍‍ﻤ‍‍ﻦ‍ ‍ﻳ‍‍ﺰ‍ﻭ‍ﺭ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﺴ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﺎ, ‍ﻭ‍ﻳ‍‍ﺴ‍‍ﺄ‍ﻝ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻌ‍‍ﺎ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﺔ ‍ﻟ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻤ‍‍ﻮ‍ﺗ‍‍ﻰ, ‍ﻛ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﺟ‍‍ﺎﺀ‍ﺕ‍ ‍ﺑ‍‍ﻪ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺴ‍‍ﻨ‍‍ﺔ, ‍ﻓ‍‍ﻬ‍‍ﺬ‍ﺍ ‍ﻭ‍ﻧ‍‍ﺤ‍‍ﻮ‍ﻩ‍ ‍ﻟﺎ ‍ﺑ‍‍ﺄ‍ﺱ‍ ‍ﺑ‍‍ﻪ‍.
‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺜ‍‍ﺎ‍ﻧ‍‍ﻲ‍: ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﻳ‍‍ﺘ‍‍ﺤ‍‍ﺮ‍ﻯ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺪ‍ﻋ‍‍ﺎﺀ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﺑ‍‍ﺤ‍‍ﻴ‍‍ﺚ‍ ‍ﻳ‍‍ﺴ‍‍ﺘ‍‍ﺸ‍‍ﻌ‍‍ﺮ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺪ‍ﻋ‍‍ﺎﺀ ‍ﻫ‍‍ﻨ‍‍ﺎ‍ﻙ‍  ‍ﺃ‍ﺟ‍‍ﻮ‍ﺏ‍ ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﻪ‍ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﻏ‍‍ﻴ‍‍ﺮ‍ﻩ‍ ‍ﻓ‍‍ﻬ‍‍ﺬ‍ﺍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﻮ‍ﻉ‍ ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﻬ‍‍ﻲ‍ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﻪ‍ ‍ﺇ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﻲ‍ ‍ﺗ‍‍ﺤ‍‍ﺮ‍ﻳ‍‍ﻢ‍ ‍ﺃ‍ﻭ ‍ﺗ‍‍ﻨ‍‍ﺰ‍ﻳ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﻫ‍‍ﻮ ‍ﺇ‍ﻟ‍‍ﻰ تحريم أقرب .. ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺬ‍ﻱ‍ ‍ﻳ‍‍ﺒ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍..ﺃ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ ‍ﻗ‍‍ﺪ ‍ﺗ‍‍ﺒ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻌ‍‍ﻠ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻲ‍ ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻨ‍‍ﺒ‍‍ﻲ‍ ‍ﺻ‍‍ﻠ‍‍ﻰ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﻭ‍ﺳ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﻟﺄ‍ﺟ‍‍ﻠ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﺇ‍ﻧ‍‍ﻤ‍‍ﺎ ‍ﻫ‍‍ﻮ ‍ﻟ‍‍ﺌ‍‍ﻠﺎ ‍ﺗ‍‍ﺘ‍‍ﺨ‍‍ﺬ ‍ﺫ‍ﺭ‍ﻳ‍‍ﻌ‍‍ﺔ ‍ﺇ‍ﻟ‍‍ﻰ ‍ﻧ‍‍ﻮ‍ﻉ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺸ‍‍ﺮ‍ﻙ‍ ‍ﺑ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﻌ‍‍ﻜ‍‍ﻮ‍ﻑ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻭ‍ﺗ‍‍ﻌ‍‍ﻠ‍‍ﻖ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﻠ‍‍ﻮ‍ﺏ‍ ‍ﺑ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﺭ‍ﻏ‍‍ﺒ‍‍ﺔ ‍ﻭ‍ﺭ‍ﻫ‍‍ﺒ‍‍ﺔ، ﻭ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻌ‍‍ﻠ‍‍ﻮ‍ﻡ‍ ‍ﺃ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻀ‍‍ﻄ‍‍ﺮ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺪ‍ﻋ‍‍ﺎﺀ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺬ‍ﻱ‍ ‍ﻗ‍‍ﺪ ‍ﻧ‍‍ﺰ‍ﻟ‍‍ﺖ‍ ‍ﺑ‍‍ﻪ‍ ‍ﻧ‍‍ﺎ‍ﺯ‍ﻟ‍‍ﺔ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﺪ‍ﻋ‍‍ﻮ ‍ﻟﺎ‍ﺳ‍‍ﺘ‍‍ﺠ‍‍ﻠﺎ‍ﺏ‍ ‍ﺧ‍‍ﻴ‍‍ﺮ ‍ﺃ‍ﻭ ‍ﻟ‍‍ﺮ‍ﻓ‍‍ﻊ‍ ‍ﺷ‍‍ﺮ ‍ﺣ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ُﻪ‍ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻓ‍‍ﺘ‍‍ﺘ‍‍ﺎ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ ‍ﺑ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﻘ‍‍ﺒ‍‍ﻮ‍ﺭ - ‍ﺇ‍ﺫ‍ﺍ ‍ﺭ‍ﺟ‍‍ﺎ ‍ﺍ‍ﻟﺈ‍ﺟ‍‍ﺎ‍ﺑ‍‍ﺔ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ‍ﻫ‍‍ﺎ - ‍ﺃ‍ﻋ‍‍ﻈ‍‍ﻢ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺣ‍‍ﺎ‍ﻝ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﻳ‍‍ﺆ‍ﺩ‍ﻱ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻔ‍‍ﺮ‍ﺽ‍ ‍ﻋ‍‍ﻨ‍‍ﺪ‍ﻫ‍‍ﺎ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺣ‍‍ﺎ‍ﻝ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻌ‍‍ﺎ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﺔ, ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﻥ‍ ‍ﺃ‍ﻛ‍‍ﺜ‍‍ﺮ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺼ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ - ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺣ‍‍ﺎ‍ﻝ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻌ‍‍ﺎ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﺔ - ‍ﻟﺎ ‍ﺗ‍‍ﻜ‍‍ﺎ‍ﺩ ‍ﻗ‍‍ﻠ‍‍ﻮ‍ﺑ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﺗ‍‍ُﻔ‍‍ﺘ‍‍َﻦ‍ ‍ﺑ‍‍ﺬ‍ﻟ‍‍ﻚ ﺇ‍ﻟﺎ ‍ﻗ‍‍ﻠ‍‍ﻴ‍‍ﻠﺎ، ‍ﺃ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺪ‍ﺍ‍ﻋ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻀ‍‍ﻄ‍‍ﺮ‍ﻭ‍ﻥ‍ ‍ﻓ‍‍ﻔ‍‍ﺘ‍‍ﻨ‍‍ﺘ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﺑ‍‍ﺬ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ‍ﻋ‍‍ﻈ‍‍ﻴ‍‍ﻤ‍‍ﺔ ‍ﺟ‍‍ﺪ‍ﺍ, ‍ﻓ‍‍ﺈ‍ﺫ‍ﺍ ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻧ‍‍ﺖ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻔ‍‍ﺴ‍‍ﺪ‍ﺓ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻔ‍‍ﺘ‍‍ﻨ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻲ‍ ‍ﻟﺄ‍ﺟ‍‍ﻠ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﻲ‍ ‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺼ‍‍ﻠﺎ‍ﺓ ﻣ‍‍ﺘ‍‍ﺤ‍‍ﻘ‍‍ﻘ‍‍ﺔ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺣ‍‍ﺎ‍ﻝ‍ ‍ﻫ‍‍ﺆ‍ﻟﺎﺀ, ‍ﻛ‍‍ﺎ‍ﻥ‍ ‍ﻧ‍‍ﻬ‍‍ﻴ‍‍ﻬ‍‍ﻢ‍ ‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﺫ‍ﻟ‍‍ﻚ‍ ‍ﺃ‍ﻭ‍ﻛ‍‍ﺪ ‍ﻭ‍ﺃ‍ﻭ‍ﻛ‍‍ﺪ. ‍ﻭ‍ﻫ‍‍ﺬ‍ﺍ ‍ﻭ‍ﺍ‍ﺿ‍‍ﺢ‍ ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﻦ‍ ‍ﻓ‍‍ﻘ‍‍ﻪ‍ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺩ‍ﻳ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍, ‍ﻭ‍ﺗ‍‍ﺒ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﻟ‍‍ﻪ‍ ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﺟ‍‍ﺎﺀ‍ﺕ‍ ‍ﺑ‍‍ﻪ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺤ‍‍ﻨ‍‍ﻔ‍‍ﻴ‍‍ﺔ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺪ‍ﻳ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺨ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺺ‍ ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍, ‍ﻭ‍ﻋ‍‍َﻠ‍‍ِﻢ‍َ ‍ﻛ‍‍ﻤ‍‍ﺎ‍ﻝ‍ ‍ﺳ‍‍ﻨ‍‍ﺔ ‍ﺇ‍ﻣ‍‍ﺎ‍ﻡ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺘ‍‍ﻘ‍‍ﻴ‍‍ﻦ‍ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺗ‍‍ﺠ‍‍ﺮ‍ﻳ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻮ‍ﺣ‍‍ﻴ‍‍ﺪ, ‍ﻭ‍ﻧ‍‍ﻔ‍‍ﻲ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺸ‍‍ﺮ‍ﻙ‍ ‍ﺑ‍‍ﻜ‍‍ﻞ‍ ‍ﻃ‍‍ﺮ‍ﻳ‍‍ﻖ‍."
    

الاثنين، 30 مايو 2016

كراهة طلب الدعاء من الآخرين

فقرة 174 ومابعدها من[قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة]-بتهذيب غير مُخِلّ-

«...وأما سؤال المخلوق المخلوق أن يقضي حاجة نفسه أو يدعو له فلم يؤمر به، وقد نزه الله رسوله عن ذلك كله، وحيث أمر الأمة بالدعاء له فذاك من باب أمرهم بما ينتفعون به كما يأمرهم بسائر الواجبات والمستحبات، فالنبي صلى الله عليه وسلم - فيما يطلبه من أمته من الدعاء - طلبُه طلبُ أمر وترغيب ليس بطلب سؤال، فمن ذلك أمره لنا بالصلاة والسلام عليه، فهذا قد أمر الله به في القرآن بقوله تعالى : {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، وقد رغَّب المسلمين في أن يسألوا الله له الوسيلة، وبيَّن أن من سألها له حلت له شفاعته يوم القيامة، كما أنه من صلى عليه مرة صلى الله عليه عشرا، فإن الجزاء من جنس العمل، ومن هذا الباب الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، وابن ماجه أن عمر بن الخطاب استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن له ثم قال: "ولا تنسنا يا أخي من دعائك"،  فطلبُ النبي صلى الله عليه وسلم من عمر أن يدعو له كطلبه أن يصلي ويسلم عليه وأن يسأل الله له الوسيلة وهو كطلبه أن يعمل سائر الصالحات، فمقصوده نفع المطلوب منه والإحسان إليه، وهو صلى الله عليه وسلم أيضاً ينتفع بتعليمهم الخير وأمرهم به، وينتفع أيضاً بالخير الذي يفعلونه من الأعمال الصالحة ومن دعائهم له. ومن هذا الباب قول القائل: إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: "ما شئت" قال: الربع؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير لك" قال: النصف؟ قال: "ما شئت وإن زدت فهو خير لك" قال: الثلثين؟ قال: "ما شئت، وإذا زدت فهو خير لك" قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: "إذًا تُكفى همك ويُغفر لك ذنبك" رواه أحمد في مسنده والترمذي وغيرهما. فإن هذا كان له دعاء يدعو به، فإذا جعل مكان دعائه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه وآخرته، فإنه كلما صلى عليه مرة صلى الله عليه عشرا، وهو لو دعا لآحاد المؤمنين لقالت الملائكة: "آمين، ولك بمثلٍ" فدعاؤه للنبي صلى الله عليه وسلم أولى بذلك.
 ومن قال لغيره من الناس: ادعُ لي - أو لنا - وقصده أن ينتفع ذلك المأمور بالدعاء وينتفع هو أيضاً بأمره وبفعل ذلك المأمور به كما يأمره بسائر فعل الخير فهو مقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم مؤتم به، ليس هذا من السؤال المرجوح.
وأما إن لم يكن مقصوده إلا طلب حاجته لم يقصد نفع أخيه والإحسان إليه، فهذا ليس من المقتدين بالرسول المؤتمين به في ذلك، بل هذا هو من السؤال المرجوح الذي تَرْكُه إلى الرغبة إلى الله وسؤاله أفضل من الرغبة إلى المخلوق وسؤاله.
ولهذا لم يعرف قط أن الصدّيق ونحوه من أكابر الصحابة سألوا النبيّ-صلّى الله عليه وسلّم-شيئاً من ذلك، ولا سألوه أن يدعو لهم وإن كانوا قد يطلبون منه أن يدعو للمسلمين، كما أشار عليه عمر في بعض مغازيه لما استأذنوه في نحر بعض ظهرهم فقال عمر: يا رسول الله! كيف بنا إذا لقينا العدو غدًا رجالاً جياعاً! ولكن إن رأيت أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو الله بالبركة فإن الله يبارك لنا في دعوتك. وفي رواية: فإن الله سيغيثنا بدعائك.
وإنما كان سأله ذلك بعض المسلمين كما سأله الأعمى أن يدعو الله له ليرد عليه بصره، وكما سألته أم سُلَيم أن يدعو الله لخادمه أنس، وكما سأله أبو هريرة أن يدعو الله أن يحببه وأمه إلى عباده المؤمنين، ونحو ذلك.
وكان الصدّيق من كماله أنه لا يعمل ما يعمله إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى لا يطلب جزاء من أحد من الخلق لا الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم، فهو أفضل صدّيق لأفضل نبيّ. ومن الجزاء أن يطلب الدعاء، قال تعالى عمن أثنى عليهم: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا}، والدعاء جزاء كما في الحديث: "من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه". وكانت عائشة إذا أرسلت إلى قوم بصدقة تقول للرسول: اسمع ما يدعون به لنا حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا لنا ويبقى أجرنا على الله. وقال بعض السلف: إذا قال لك السائل: بارك الله فيك، فقل: وفيك بارك الله.
فمن عمل خيراً مع المخلوقين سواء كان المخلوق نبياً أو رجلاً صالحاً أو ملِكاً من الملوك أو غنياً من الأغنياء فهذا العامل للخير مأمور بأن يفعل ذلك خالصاً لله يبتغي به وجه الله لا يطلب به من المخلوق جزاء ولا دعاء ولا غيره، فإن الله أمر العباد كلهم أن يعبدوه مخلصين له الدين، فكل ما يفعله المسلم من القُرَب الواجبة والمستحبة والإحسان إلى عباد الله بالنفع والمال هو مأمورٌ بأن يفعله خالصاً لله رب العالمين لا يطلب من مخلوق عليه جزاء؛ لا دعاء ولا غير دعاء، فهذا مما لا يسوغ أن يطلب عليه جزاء؛ لا دعاء ولا غيره.»

الخميس، 12 مايو 2016

(في فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) درس قويّ وصراحة لاذعة !

من اقتضاء الصراط المستقيم 124/2 قال-رحمه الله- في أثناء حديثه عن البدع العملية غير المغلّظة التي لا تبلغ حدَّ الشرك والكفر:-
«واعلم أن من الأعمال ما يكون فيه خير، لاشتماله على أنواع من المشروع، وفيه أيضًا شرٌّ من بدعة وغيرها، فيكون ذلك العمل خيرًا بالنسبة إلى الإعراض عن الدين بالكلية كحال المنافقين والفاسقين وهذا قد ابــتُلـِـي به أكثرُ الأمة في الأزمان المتأخرة، فعليك هنا بأدبين:
أحدهما: أن يكون حرصك على التمسك بالسنة باطنًا وظاهرًا في خاصتك وخاصة من يطيعك،واعرف المعروف وأنكر المنكر.
الثاني: أن تدعو الناس إلى السنة بحسب الإمكان فإذا رأيت من يعمل هذا ولا يتركه إلا إلى شرٍّ منه فلا تدعو إلى ترك منكر بفعل ما هو أنكر منه، أو بترك واجب أو مندوبٍ تركُه أضر من فعل ذلك المكروه، ولكن إذا كان في البدعة من الخير فعوض عنه من الخير المشروع بحسب الإمكان، إذ النفوس لا تترك شيئًا إلا بشيء، ولا ينبغي لأحد أن يترك خيرًا إلا إلى مثله أو إلى خير منه، فإنه كما أن الفاعلين لهذه البدع معيبون قد أتوا مكروهًا فالتاركون أيضًا للسنن مذمومون، فإن منها ما يكره المداومة على تركه كراهة شديدة، ومنها ما يكره تركه أو يجب فعله على الأئمة دون غيرهم، وعامّتها يجب تعليمها والحض عليها والدعاء إليها.
وكثير من المنكرين لبدع العبادات والعادات تجدهم مقصرين في فعل السنن من ذلك، أو الأمر به. ولعل حال كثير منهم يكون أسوأ من حال من يأتي بتلك العبادات المشتملة على نوع من الكراهة. بل الدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه، فلا ينهى عن منكر إلا ويؤمر بمعروف يغني عنه كما يؤمر بعبادة الله سبحانه، وينهى عن عبادة ما سواه، إذ رأس الأمر شهادة أن لا إله إلا الله، والنفوس خلقت لتعمل، لا لتترك، وإنما الترك مقصود لغيره، فإن لم يشتغل بعمل صالح، وإلا لم يترك العلم السيئ، أو الناقص، لكن لما كان من الأعمال السيئة ما يفسد عليها العمل الصالح، نهيت عنه حفظًا للعمل الصالح.
فتعظيم المولد، واتخاذه موسمًا، قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس، ما يستقبح من المؤمن المسدد. ولهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء: إنه أنفق على مصحف ألف دينار، أو نحو ذلك فقال: دعهم، فهذا أفضل ما أنفقوا فيه الذهب، أو كما قال. مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة. وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجويد الورق والخط. وليس مقصود أحمد هذا، إنما قصده أن هذا العمل فيه مصلحة، وفيه أيضًا مفسدة كره لأجلها. فهؤلاء إن لم يفعلوا هذا، وإلا اعتاضوا بفساد لا صلاح فيه، مثل أن ينفقها في كتاب من كتب الفجور: من كتب الأسمار أو الأشعار، أو حكمة فارس والروم.

فتفطن لحقيقة الدين، وانظر ما اشتملت عليه الأفعال من المصالح الشرعية، والمفاسد، بحيث تعرف ما مراتب المعروف، ومراتب المنكر، حتى تقدم أهمها عند الازدحام، فإن هذا حقيقة العلم بما جاءت به الرسل، فإن التمييز بين جنس المعروف، وجنس المنكر، أو جنس الدليل، وغير الدليل، يتيسر كثيرًا.

فأما مراتب المعروف والمنكر، ومراتب الدليل، بحيث يقدم عند التزاحم أعرف المعروفين وينكر أنكر المنكرين، ويرجح أقوى الدليلين، فإنه هو خاصة العلماء بهذا الدين.

فالمراتب ثلاث:
أُولاها: العمل الصالح المشروع الذي لا كراهة فيه.

والثانية: العمل الصالح من بعض وجوهه أو أكثرها إما لحسن القصد، أو لاشتماله مع ذلك على أنواع من المشروع.

والثالثة: ما ليس فيه صلاح أصلًا إما لكونه تركا للعمل الصالح مطلقًا، أو لكونه عملًا فاسدًا محضًا.

فأما الأولى: فهو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، باطنها وظاهرها، قولها وعملها، في الأمور العلمية والعملية مطلقًا، فهذا هو الذي يجب تعلمه وتعليمه، والأمر به وفعله على حسب مقتضى الشريعة، من إيجاب واستحباب، والغالب على هذا الضرب: هو أعمال السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان.

وأما المرتبة الثانية: فهي كثيرة جدًا في طرق المتأخرين من المنتسبين إلى علم أو عبادة، ومن العامة أيضًا، وهؤلاء خير ممن لا يعمل عملًا صالحًا مشروعًا، ولا غير مشروع، أو من يكون عمله من جنس المحرم: كالكفر والكذب والخيانة، والجهل. ويندرج في هذا أنواع كثيرة.
فمن تعبد ببعض هذه العبادات المشتملة على نوع من الكراهة: كالوصال في الصيام، وترك جنس الشهوات ونحو ذلك، أو قصد إحياء ليال لا خصوص لها: كأول ليلة من رجب، ونحو ذلك، قد يكون حاله خيرًا من حال البطال الذي ليس فيه حرص على عبادة الله وطاعته. بل كثير من هؤلاء الذين ينكرون هذه الأشياء، زاهدون في جنس عبادة الله: من العلم النافع، والعمل الصالح، أو في أحدهما -لا يحبونها ولا يرغبون فيها، لكن لا يمكنهم ذلك في المشروع، فيصرفون قوتهم إلى هذه الأشياء، فهم بأحوالهم منكرون للمشروع وغير المشروع، وبأقوالهم لا يمكنهم إلا إنكار غير المشروع.

ومع هذا: فالمؤمن يعرف المعروف وينكر المنكر، ولا يمنعه من ذلك موافقة بعض المنافقين له، ظاهرًا في الأمر بذلك المعروف، والنهي عن ذلك المنكر، ولا مخالفة بعض علماء المؤمنين. فهذه الأمور وأمثالها مما ينبغي معرفتها، والعمل بها.»

وقال في [جامع المسائل] :-

الجمعة، 6 مايو 2016

إنصاف جميل وتوضيح جزيل لما عند المبتدعة من تلبيس وتضليل !

#تنبيه# وصفَ الشيخُ البدعَ أثناء كلامه بأنها مكروهة والمقصود به المعنى اللغوي لا الاصطلاحي أي أنها بغيضة كريهة إلى الله سبحانه فلم يشرعها لنا، كما قال تعالى:﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾.

 من اقتضاء الصراط المستقيم 111/2  [بتصرّف غير مُخِلّ] 

(...وذلك: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تخصيص أوقاتٍ بصلاة أو بصيام، وأباح ذلك إذا لم يكن على وجه التخصيص، فروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم» ومثل هذا ما أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم» أي:يصوم عادته. فوجه الدلالة: أن الشارع قسم الأيام باعتبار الصوم ثلاثة أقسام:-
* قسم شرع تخصيصه بالصيام: إما إيجابًا كرمضان، وإما استحبابًا كيوم عرفة وعاشوراء.
* وقسم نهى عن صومه مطلقًا: كيوم العيدين.
* وقسم إنما نهي عن تخصيصه: كيوم الجمعة وسرر شعبان، فهذا النوع إذا خُصص بالفعل نُهي عن ذلك، سواء قصد الصائم التخصيص أو لم يقصده، وسواء اعتقد الرجحان أو لم يعتقده.
ومعلوم أن مفسدة هذا العمل لولا أنها موجودة في التخصيص دون غيره لكان إما أن ينهى عنه مطلقًا كيوم العيد، أو لا ينهى عنه كيوم عرفة وعاشوراء وتلك المفسدة ليست موجودة في سائر الأوقات وإلا لم يكن للتخصيص بالنهي فائدة، فظهر أن المفسدة تنشأ من تخصيص ما لا خصيصة له كما أشعر به لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن نفس الفعل المنهي عنه أو المأمور به قد يشتمل على حكمة الأمر أو النهي كما في قوله: «خالفوا المشركين».
فلفظ النهي عن الاختصاص لوقت بصوم أو صلاة يقتضي أن الفساد ناشئ من جهة الاختصاص، فإذا كان يوم الجمعة يومًا فاضلًا يستحب فيه من الصلاة والدعاء والذكر والقراءة والطهارة والطيب والزينة ما لا يستحب في غيره كان ذلك في مظنة أن يُتوهم أن صومه أفضل من غيره ويُعتقد أن قيام ليلته كالصيام في نهاره لها فضيلة على قيام غيرها من الليالي، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التخصيص دفعًا لهذه المفسدة التي لا تنشأ إلا من التخصيص. وكذلك تلقي رمضان، قد يتوهم أن فيه فضلًا، لما فيه من الاحتياط للصوم، ولا فضل فيه في الشرع، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقيه لذلك.

وهذا المعنى موجود في مسألتنا، فإن الناس قد يخصون هذه المواسم لاعتقادهم فيها فضيلة، ومتى كان تخصيص الوقت بصوم أو بصلاة قد يقترن باعتقاد فضل ذلك ولا فضل فيه نُهي عن التخصيص إذ لا ينبعث التخصيص إلا عن اعتقاد الاختصاص، ثم هذا الاعتقاد يتبعه أحوال في القلب: من التعظيم، والإجلال، وتلك الأحوال أيضًا باطلة ليست من دين الله، فعلمت أن فعل هذه البدع يناقض الاعتقادات الواجبة وينازع الرسل ما جاءوا به عن الله، فكما أن إثبات الفضيلة الشرعية مقصود، فرفع الفضيلة غير الشرعية مقصود أيضًا.

فإن قيل: هذا يعارضه أن هذه المواسم -مثلًا- فعلها قوم من أولي العلم والفضل الصديقين فمن دونهم، وفيها فوائد يجدها المؤمن في قلبه وغير قلبه: من طهارة قلبه ورقته، وزوال آصار الذنوب عنه، وإجابة دعائه ونحو ذلك، مع ما ينضم إلى ذلك من العمومات الدالة على فضل الصلاة والصيام، كقوله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى - عَبْدًا إِذَا صَلَّى} وقوله صلى الله عليه وسلم: «الصلاة نور» ونحو ذلك.
قلنا: لا ريب أن من فعلها متأولًا مجتهدًا أو مقلدًا كان له أجر على حسن قصده، وعلى عمله، من حيث ما فيه من المشروع، وكان ما فيه من المبتدع مغفورًا له إذا كان في اجتهاده أو تقليده من المعذورين، وكذلك ما ذكر فيها من الفوائد كلها إنما حصلت لما اشتملت عليه من المشروع في جنسه: كالصوم والذكر، والقراءة، والركوع، والسجود، وحسن القصد في عبادة الله وطاعته ودعائه. وما اشتملت عليه من المكروه انتفى موجَبه بعفو الله عنه لاجتهاد صاحبها أو تقليده، وهذا المعنى ثابت في كل ما يذكر في بعض البدع المكروهة من الفائدة، لكن هذا القدر لا يمنع كراهتها والنهي عنها والاعتياض عنها بالمشروع الذي لا بدعة فيه، لأن جميع المبتدعات لا بد أن تشتمل على شر راجح على ما فيها من الخير إذ لو كان خيرها راجحًا لما أهملتها الشريعة، فنحن نستدل بكونها بدعة على أن إثمها أكبر من نفعها، وذلك هو الموجب للنهي.
وأقول: إن إثمها قد يزول عن بعض الأشخاص لمعارض؛ لاجتهاد أو غيره، كما يزول إثم النبيذ والربا المختلف فيهما عن المجتهدين من السلف، ثم مع ذلك يجب بيان حالها وأن لا يقتدى بمن استحلها وأن لا يقصر في طلب العلم المبين لحقيقتها. وهذا الدليل كاف في بيان أن هذه البدع مشتملة على مفاسد اعتقادية أو حالية مناقضة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأما ما فيها من المنفعة فيعارضه ما فيها من مفاسد البدع الراجحة:
منها-مع ما تقدم من المفسدة الاعتقادية والحالية- : أن القلوب تستعذبها وتستغني بها عن كثير من السنن، حتى تجد كثيرًا من العامة يحافظ عليها ما لا يحافظ على التراويح والصلوات الخمس.
ومنها: أن الخاصة والعامة تنقص -بسببها- عنايتهم بالفرائض والسنن ورغبتهم فيها، فتجد الرجل يجتهد فيها ويخلص وينيب ويفعل فيها ما لا يفعله في الفرائض والسنن حتى كأنه يفعل هذه عبادة، ويفعل الفرائض والسنن عادة ووظيفة، وهذا عكس الدين، فيفوته بذلك ما في الفرائض والسنن من المغفرة والرحمة والرقة والطهارة والخشوع، وإجابة الدعوة، وحلاوة المناجاة، إلى غير ذلك من الفوائد، وإن لم يفته هذا كله فلا بد أن يفوته كماله.
ومنها: ما في ذلك من مصير المعروف منكرًا والمنكر معروفًا وجهالة أكثر الناس بدين المرسلين، وانتشاء زرع الجاهلية.
ومنها: مسارقة الطبع إلى الانحلال من ربقة الاتباع وفوات سلوك الصراط المستقيم، وذلك أن النفس فيها نوع من الكبر، فتحب أن تخرج من العبودية والاتباع بحسب الإمكان، كما قال أبو عثمان النيسابوري -رحمه الله-: ‹ما ترك أحد شيئًا من السنة إلا لكبر في نفسه› ثم هذا مظنة لغيره فينسلخ القلب عن حقيقة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ويصير فيه من الكبر وضعف الإيمان ما يفسد عليه دينه أو يكاد وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. إلى غير ذلك من المفاسد التي لا يدركها إلا من استنارت بصيرته، وسلمت سريرته.)

وقال أيضا:-







الأربعاء، 27 أبريل 2016

النهي عن صيام يوم السبت !

من اقتضاء الصراط المستقيم 71/2

«فصل فأما صوم أيام أعياد الكفار مفردة بالصوم، كصوم يوم النيروز والمهرجان، وهما يومان يعظمهما الفرس، فقد اختلف فيها؛ لأجل أن المخالفة تحصل بالصوم، أو بترك تخصيصه بعمل أصلا.
فنذكر صوم يوم السبت أولا:
وذلك أنه روى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر السلمي عن أخته الصماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة - وفي لفظ: إلا عود عنب أو لحاء شجرة - فليمضغه»رواه أهل السنن الأربعة، وقال الترمذي: " هذا حديث حسن " وقد رواه النسائي من وجوه أخرى عن خالد وعبد الله بن بسر، ورواه أيضا عن الصماء عن عائشة.
وقد اختلف الأصحاب وسائر العلماء فيه: قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن صيام يوم السبت يفترد به فقال أما صيام يوم السبت يفترد به فقد جاء في ذلك الحديث حديث الصماء " يعني حديث ثور عن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» . قال أبو عبد الله: " وكان يحيى بن سعيد يتقيه وأبى أن يحدثني به، وقد كان سمعه من ثور. قال: فسمعته من أبي عاصم .
قال الأثرم: وحجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت: أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر، منها حديث أم سلمة حين سئلت: «أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما لها؟ فقالت: " السبت والأحد».
ومنها: حديث جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يوم الجمعة: «أصمت أمس؟ " [قالت: لا، قال] " أتريدين أن تصومي غدا؟ " فالغد هو يوم السبت» .
وحديث أبي هريرة: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة إلا بيوم قبله أو يوم بعده» . فاليوم الذي بعده هو يوم السبت.
ومنها: أنه كان يصوم شعبان كله، وفيه يوم السبت.
ومنها: أنه أمر بصوم المحرم وفيه يوم السبت، وقال: «من صام رمضان، وأتبعه بست من شوال...» وقد يكون فيها السبت.
وأمر بصيام أيام البيض وقد يكون فيها السبت. ومثل هذا كثير .
فهذا الأثرم، فهم من كلام أبي عبد الله أنه توقف عن الأخذ بالحديث، وأنه رخص في صومه، حيث ذكر الحديث الذي يحتج به في الكراهة، وذكر أن الإمام في علل الحديث (يحيى بن سعيد) كان يتقيه، وأبى أن يحدث به، فهذا تضعيف للحديث.
واحتج الأثرم بما دل من النصوص المتواترة، على صوم يوم السبت، ولا يقال: يحمل النهي على إفراده؛ لأن لفظه: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» والاستثناء دليل التناول، وهذا يقتضي أن الحديث عم صومه على كل وجه، وإلا لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى فإنه لا إفراد فيه، فاستثناؤه دليل على دخول غيره، بخلاف يوم الجمعة، فإنه بين أنه إنما نهى عن إفراده.
وعلى هذا؛ فيكون الحديث: إما شاذا غير محفوظ، وإما منسوخا، وهذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه كالأثرم، وأبي داود. وقال أبو داود: "هذا حديث منسوخ ". وذكر أبو داود بإسناده عن ابن شهاب أنه كان إذا ذكر له أنه نهى عن صيام السبت، يقول ابن شهاب: " هذا حديث حمصي " وعن الأوزاعي قال: " ما زلت له كاتما حتى رأيته انتشر بعد " يعني حديث ابن بسر في صوم يوم السبت. قال أبو داود: قال مالك: " هذا كذب " وأكثر أهل العلم على عدم الكراهة.
وأما أكثر أصحابنا ففهموا من كلام أحمد الأخذ بالحديث، وحمله على الإفراد، فإنه سئل عن عين الحكم، فأجاب بالحديث، وجوابه بالحديث يقتضي اتباعه.
وما ذكره عن يحيى إنما هو بيان ما وقع فيه من الشبهة، وهؤلاء يكرهون إفراده بالصوم، عملا بهذا الحديث، لجودة إسناده، وذلك موجب للعمل به، وحملوه على الإفراد كصوم يوم الجمعة، وشهر رجب. وقد روى أحمد في المسند من حديث ابن لهيعة، حدثنا موسى بن وردان «عن عبيد الأعرج حدثتني جدتي -يعني الصماء - أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت هو يتغدى، فقال: " تعالي تغدي "فقالت: " إني صائمة " فقال لها: " أصمت أمس؟ " قالت: لا، قال: " كلي فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك». وهذا وإن كان إسناده ضعيفا لكن تدل عليه سائر الأحاديث، وعلى هذا فيكون قوله: " لا تصوموا يوم السبت " أي: لا تقصدوا صيامه بعينه إلا في الفرض، فإن الرجل يقصد صومه بعينه، بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت، كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت فإنه يصومه وحده.
وأيضا فقصده بعينه في الفرض لا يكره، بخلاف قصده بعينه في النفل، فإنه يكره، ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره إليه أو موافقته عادة، فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضا، لا للمقارنة بينه وبين غيره، وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه، أو موافقته عادة ونحو ذلك. وقد يقال: الاستثناء أخرج بعض صور الرخصة، وأخرج الباقي بالدليل ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة: فعللها ابن عقيل بأنه يوم تمسك فيه اليهود ويخصونه بالإمساك، وهو ترك العمل فيه، والصائم في مظنة ترك العمل، فيصير صومه تشبها بهم، وهذه العلة منتفية في الأحد. وعلله طائفة من الأصحاب: بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه، فقصده بالصوم دون غيره يكون تعظيما له، فكره ذلك كما كره إفراد عاشوراء بالتعظيم لما عظمه أهل الكتاب، وإفراد رجب أيضا لما عظمه المشركون، وهذا التعليل قد يعارض بيوم الأحد، فإنه يوم عيد النصارى، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: " اليوم لنا، وغدا لليهود وبعد غد للنصارى ".

وقد يقال: إذا كان يوم عيد، فمخالفتهم فيه بالصوم لا بالفطر، ويدل على ذلك ما رواه كريب مولى ابن عباس قال: «أرسلني ابن عباس، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرها صياما؟ قالت: كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: " إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم» رواه أحمد والنسائي، وابن أبي عاصم وصححه بعض الحفاظ. وهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل قصد مخالفتهم.

وقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر: السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس» رواه الترمذي، وقال: " حديث حسن " قال: " وقد روى ابن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه " وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره صوم يوم السبت وحده، وعلل ذلك بأنهم يتركون فيه العمل والصوم مظنة ذلك، فإنه إذا صام السبت والأحد زال الإفراد المكروه، وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم.

فصل وأما النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين، فمن لم يكره صوم يوم السبت من الأصحاب وغيرهم، قد لا يكره صوم ذلك اليوم؛ بل ربما يستحبه لأجل مخالفتهم، وكرههما أكثر الأصحاب وقد قال أحمد في رواية عبد الله: حدثنا وكيع عن سفيان، عن رجل، عن أنس، والحسن: كرها صوم يوم النيروز والمهرجان. قال:أبي: أبان بن أبي عياش-يعني الرجل-، وقد اختلف الأصحاب: هل يدل مثل ذلك على مذهبه؟ على وجهين.

وعللوا ذلك بأنهما يومان تعظمهما الكفار، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما، فكره، كيوم السبت. قال الإمام أبو محمد المقدسي" وعلى قياس هذا؛ كل عيد للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم.

وقد يقال: يكره صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تعرف بحساب العرب. بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد؛ لأنه إذا قصد صوم مثل هذه الأيام العجمية أو الجاهلية كانت ذريعة إلى إقامة شعار هذه الأيام، وإحياء أمرها، وإظهار حالها، بخلاف السبت والأحد، فإنهما من حساب المسلمين فليس في صومهما مفسدة، فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي، مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي، توفيقا بين الآثار. والله أعلم.


الخميس، 25 فبراير 2016

﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾

في اقتضاء الصراط المستقيم 533/1  قال عن النصارى:-
"..ويفعلون في أعيادهم وغيرها من أمور دينهم أقوالا وأعمالا لا تنضبط. ولهذا تجد نقل العلماء لمقالاتهم وشرائعهم تختلف، وعامته صحيح، وذلك أن القوم يزعمون أن ما وضعه رؤساء دينهم من الأحبار والرهبان من الدين، فقد لزمهم حكمه وصار شرعا شرعه المسيح في السماء، فهم في كل مدة ينسخون أشياء، ويشرعون أشياء من الإيجابات والتحريمات، وتأليف الاعتقادات وغير ذلك مخالفا لما كانوا عليه قبل ذلك زعما منهم أن هذا بمنزلة نسخ الله شريعة بشريعة أخرى. فهم واليهود في هذا الباب وغيره على طرفي نقيض: اليهود تمنع أن ينسخ الله الشرائع أو يبعثَ رسولا بشريعة تخالف ما قبلها كما أخبر الله عنهم بقوله: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} والنصارى تجيز لأحبارهم ورهبانهم شرع الشرائع ونسخها، فلذلك لا ينضبط للنصارى شريعة تحكى مستمرة على الأزمان."